الإقامة العشرة في المنزل والمكان الذي يذهب إليه معا - الظاهر في عدم
الاكتفاء بها في أحدهما وشئ منهما - وإن لم يكن قادحا في حجية الرواية من
أصلها بعد صحة بعض طرقها ، لما مضى من كونها حينئذ كالعام المخصص
يكون في الباقي حجة ، سيما مع إمكان الذب عنهما بنحو من التوجيه القريب كما
ذكره الخال العلامة - أدام الله تعالى أيامه - إلا أنهما قادحان في مقام المعارضة
لنحو الأدلة المتقدمة الكثيرة ، المعتضدة بالشهرة العظيمة المتأخرة المتحققة ، بل
مطلقا كما في التذكرة ( 1 ) ، سيما الصريح منها ، وهو : الاجماع المنقول .
وبالجملة : فهذا القول في غاية القوة وإن كان الأولى مراعاة الاحتياط في
نحو المسألة ، خروجا عن شبهة قول هؤلاء الجماعة وإن كان الظاهر مما ذكرنا
ضعفه .
وأولى منه ضعفا ما يحكى عن الإسكافي من : جعل الخمسة كالعشرة
قاطعة لكثرة السفر مطلقا ( 2 ) ، لعدم دليل عليه مع ذلك أصلا . وما في الصحيحين
من : أن المكاري والجمال إذا جد بهما السير فليقصرا ( 3 ) . لاجمالهما ، وعدم وضوح
المراد من جد السير فيهما . ولذا اختلف الأصحاب في تنزيلهما وحملهما :
على من يجعل المنزلين منزلا ، مع تخصيصه التقصير بالطريق كما عليه
الكليني والشيخ في التهذيب ( 4 ) استنادا إلى رواية مع ضعف سندها لا دلالة
لها على ما اعتبراه .
أو على ما إذا أنشئا سفرا غير صنعتهما كما عليه الشهيد في الذكرى ، قال :
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 191 س 22 .
( 2 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 392 س 16 . فيه . ونقل عن ابن الجنيد .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب صلاة المسافر ح 1 - 2 ج 5 ص 519 .
( 4 ) الكافي ( فروع ) : كتاب الصلاة باب صلاة الملاحين و . . . ذ ح 2 ج 3 ص 437 ، وتهذيب الأحكام :
كتاب الصلاة باب 23 في صلاة السفر ذ ح 38 ص 215 .