واطلاقها كالعبارة والرواية الآتية وإن اقتضى الاكتفاء في غير البلد بإقامة
العشرة ولو من غير نية إلا أن ظاهرهم تقييدها فيه بالنية ، بل ادعى عليه
الاجماع جماعة ، ومنهم : شيخنا في الروض ( 1 ) وخالي العلامة المجلسي رحمه الله
فيما نقله عنه خالي المعاصر - أدام الله ظله وأيده - قائلا : إنه ربما يظهر ذلك ويظن
به من اتفاق فتاويهم .
ثم أيد الحكم المزبور بإلحاق العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين يوما كما
فعله جماعة منهم : الشهيدان بقوله : مع أنه ظهر مما مر أن العشرة إذا صارت
منوية تصير بمنزلة الحضور ، وإن لم تكن منوية لا تصير كذلك إلا بعد مضي
ثلاثين يوما . وربما ظهر مما ذكرنا : أن اعتبار هذه الإقامة للاخراج عن كثير
السفر والعشرة المغير المنوية سفر أيضا - إلى أن قال بعد نقل إلحاق العشرة بعد
التردد ثلاثين يوما عن الشهيد - : ولعله لعموم المنزلة التي ظهرت لك ، إذ بعد
التردد ثلاثين يوما يصير بمنزلة الوطن ، وإذا أقام في الوطن عشرة أيام صارت
إقامته موجبة للقصر فكذا هنا . ومقتضى عموم المنزلة عدم اعتبار قصد الإقامة
في هذه العشرة ، ولذا أفتى به كذلك .
ثم قال : وألحق بعض الأصحاب بإقامة العشرة إقامة ثلاثين يوما مترددا ،
ولعله لكونه - حينئذ - حضريا ، وبمنزلته لعموم المنزلة التي عرفته ، وفيه : أن هذا
لا يوجب انقطاع كثرة السفر ، إذ أقصى ما يقتضي أن يكون بمنزلة من هو
في وطنه كما عرفت ، وبمجرد الكون في الوطن لا ينقطع الكثرة حتى يتم العشرة
كما هو مقتضي الروايات ، بل ستعرف أن الخمسة لا تكفي للقصر في خصوص
النهار فضلا أن تكون ملحقة بالعشرة ، فما ظنك بما نقص عن الخمسة ( 2 ) ؟ !
هامش
( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 391 س 16 .
( 2 ) لم نعثر عليه .