ويكون المراد بجد السير : أن يكون مسيرهما متصلا : كالحج والأسفار التي
لا يصدق صنعته عليها ( 1 ) .
أو على أنهما إذا أقاما عشرة أيام قصرا كما عليه الفاضل في المختلف ( 2 ) .
أو على ما إذا قصد المسافة قبل تحقق الكثرة كما عليه في الروض
شيخنا ( 3 ) .
أو على ما يصدق عليه جد السير عرفا ، وهو السير العنيف الذي
يستعقب ( 4 ) مشقة شديدة كما عليه جماعة من متأخري متأخرينا ( 5 ) ولعله
الأقوى ، إلا أني لم أجد بهما على هذا التأويل قائلا صريحا وإن احتمله بل قواه
هؤلاء . وبعضهم قوى ما مر عن الذكرى أيضا ، ولا وجه له ، بل هو كسائر
التأويلات في البعد عدا الأخير ، إلا أن يريد به تقوية أصل الحكم بوجوب
القصر إذا أنشئا سفرا غير صنعتهما كما صرح به جماعة . وهو أيضا مشكل ، لعدم
دليل صالح عليه ، إلا بعض التلويحات والاشعارات المستخرجة من جملة من
المعتبرة المعللة لوجوب التمام على كثير السفر بأنه محمله ، أو أن بيته معه . وبعض
الصحاح الذي لم أفهم دلالته .
وفي الاعتماد عليها بمجردها إشكال يصعب معه الخروج عن مقتضى الأدلة
العامة ، والاحتياط مما لا ينبغي تركه في المسألة .
( الخامس : أن تتوارى عنه جدران البلد الذي يخرج منه ، أو يخفى )
عنه ( أذانه ) بلا خلاف فيه في الجملة ، إلا من والد الصدوق ( 6 ) فلم يعتبر هذا
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 258 س 21 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 163 س 14 .
( 3 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 390 س 23 .
( 4 ) في المطبوع : " البعيد التي يتعقب " ، وما أثبتناه كما في حاشية المطبوع وجمع النسخ الخطية .
( 5 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 4 ص 456 .
( 6 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة ي صلاة المسافر ج 1 ص 163 س 36 نقلا عن علي بن بابويه .