مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه التمام
والصيام ، وإن كان مقامه في منزله أوفي البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام
فعليه التقصير والافطار ( 1 ) . وهو صريح في المدعى ، وضعف سنده مجبور بالشهرة
العظيمة بين أصحابنا ، حتى نحو الحلي الذي لا يعمل إلا بالقطعيات .
بل صرح جملة من المتأخرين بأن الحكم به معروف بين الأصحاب ،
مقطوع به بينهم ، مؤذنين بنفي الخلاف فيه بينهم : كالماتن في المعتبر ، حيث نفى
الخلاف في وجوب القصر على من كان سفره أكثر من حضره مع الإقامة
عشرا ( 2 ) . واشتراط إقامة الأقل من العشرة في التمام ظاهر في انتفائه مع الإقامة
عشرا ، ولا ينافيه مفهوم الشرطية الأخرى ؟ لورودها على الغالب لندرة الإقامة
عشرا بحيث لا يزيد عليها فلا عبرة بمفهومها ، فلا يمكن القدح في الرواية بهذا .
وقريب منها رواية أخرى ستأتي الإشارة إليها ، إلا أنها تضمنت ما لا يقول به
أحد ، والأكثر وإن اختصت بإقامة العشرة في غير البلد أو عمتها وإقامتها فيه .
وكلاهما غير قادحين في الاستدلال بها هنا بعد انجبارها واعتضادها بفتوى
أصحابنا .
أما الأول : فلأنها - بالإضافة إليه - كالعام المخصص حجة في الباقي . وأما
الثاني . فلعدم منافاته الاستدلال باحتماليه ، لامكانه بالأولوية على الاحتمال
الأول ، والعموم والاطلاقات على الثاني ، ونحن نقول به وفاقا للمشهور بين
المتأخرين وغيرهم .
ومنهم : الماتن لقوله : ( ولو أقام في بلده أو غير بلده ذلك ) أي : مقدار
عشرة أيام ( قصر ) لصريح المرسلة المتقدمة ، المنجبرة هنا - أيضا - بالشهرة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ج 5 ص 517 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 2 ص 472 .