بما مر من الرواية وإن لم تكن الآن مشهورة ، لظهور عبارتي المبسوط والسرائر ، في
كونها - يومئذ - مشهورة ، بل ومجمعا عليها كما عرفته .
والشهرة المتأخرة لم تتحقق إلا من زمن العلامة ، لكنه في التذكرة كغيره
ادعى الشهرة المطلقة على ما اختاره ( 1 ) ، فيمكن أن يوهن بهذه الدعوى دعوى
الاجماع المتقدمة .
ويجاب عن المرسلة بضعف السند ، وعدم وضوح الجابر ، إلا الشهرة القديمة ،
وهي معارضة بالشهرة ، المتأخرة القطعية ، بل مطلقا كما عرفت حكايته في
كلام جماعة ، فلا يمكن أن يخصص بها العمومات المتقدمة ، بهما لا يمكن
تخصيصها بالرضوي وإن اعتبر سنده في الجملة ، لقصوره عن المقاومة لها
والمكافأة ، لكن المسألة بعد لا تخلو عن شبهة ، والاحتياط فيها مطلوب بلا شبهة .
وكما يعتبر هذا الشرط ابتداء يعتبر استدامة . فلو عرض قصد المعصية في الأثناء
انقطع الترخص حينئذ وبالعكس ، ويشترط حينئذ كون الباقي مسافة ولو
بالعود قطعا ، كما يشترط في الأول أيضا لو رجع إلى القصد الأول على قول قوي
للأصل ، ولا على آخر ، لاطلاق الخبر : أن صاحب الصيد يقصر ما دام على
الجادة ، فإذا عدل عن الجادة أتم ، فإذا رجع إليها قصر ( 2 ) . وفيه ضعف سندا ،
بل ودلالة ، فيشكل الخروج به عن مقتضى الأصل جدا . لكن الاحتياط
بالجمع بين القولين أولى .
ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي وجوب التمام على اللاهي بصيده
مطلقا . خلافا للمحكي عن الإسكافي : فإلى ثلاثة أيام ، للمرسل . وهو مع
ضعفه نادر ، وفي المختلف . أنه لم يعتبره علماؤنا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 193 س 2 ( ، وفيه وكذا الحكم مطلقا على مذهب أكثر علمائنا ، فراجع .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من - أبواب صلاة المسافر ح 6 ج 5 ص 512 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 162 س 9 .