بفتوى أكثر القدماء ، مع كون جواز العمل بها مقطوعا بين الفقهاء . ولذا جعله
الشيخ - رحمه الله - في الاقتصاد أحوط ( 1 ) ، مع أن بعضها لراوي الثانية أيضا ، إلا
أن ظاهر المنتهى الاجماع على التخيير ( 2 ) ، فلا يبعد المصير إليه جمعا مع قيامه عليه
شاهدا ، إلا أن الاحتياط في العمل بالأولى لحصول البراءة بها يقينا .
واحترز بقوله : ( والعدو في غير جهة القبلة ) عما لو كان إلى جهتها .
وبقوله : ( لا يؤمن هجومه ) عما لو أمن . وبقوله : ( وأمكن أن يقاومه بعض . . . )
عما لو احتيج إلى تفريق الطوائف أكثر من فرقتين ، فإنه لا تجوز هذه الصلاة في
هذه الصور الثلاث على المشهور بين الأصحاب ، بل المقطوع به في كلامهم
على ما ذكره في المدارك في الأولى ، مشعرا بدعوى الاجماع ( 3 ) كما هو ظاهر
المنتهى ( 4 ) ، مع أنه حكي عن التذكرة الخلاف ( 5 ) ، لكنه شاذ ، ولا ريب في
الثانية ، لانتفاء الخوف الذي هو مناط هذه الصلاة فيها . وكذا في الثالثة في
الثنائية ، لتعذر التوزيع فيها .
أما الثلاثية : فقد قطع الشهيدان بجواز هذه الصلاة لتفريق الطوائف ثلاث
فرق ، وتخصيص كل فرقة بركعة ( 6 ) ، وهو إنما يتم إذا جوزنا الانفراد اختيارا ،
وإلا فالمتجه المنع ، لأن المروي : أنه يصلي في الثلاثية ركعة بقوم
وركعتين بالباقين ( 1 ) . وكذا التحقيق صرح جماعة : كصاحبي المدارك ( 8 )
هامش
( 1 ) الاقتصاد : كتاب الصلاة في صلاة الخوف ص 270 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة أشرف ج 1 ص 452 س 17 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الخوف خ 4 ص 414 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الخوف ج 1 ص 403 س 5 .
( 5 ) والحاكي هو مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الخوف ج 4 ص 414 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الخوف ص 241 س 35 ، ومسالك الأفهام : ج 1 ص 47 س 39 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ح 2 ج 5 ص 480 .
( 8 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الخوف ج 4 ص 414 .