أقول : لعل وجه التأمل هو قوة احتمال تحقق لاجماع المركب ، ولا ينافيه
فتوى الفاضلين هنا بالوجوب مع تصريحهما ثمة بالكراهة ، لاحتمال تغير رأيهما
هنا كما هو الظاهر من المنتهى حيث صرح في مسألة المحاذاة بكراهتها هنا أيضا ،
فإنه بعد أن نقل بعض الصحاح الدالة على فساد صلاة المرأة بمحاذاتها في صلاة
العصر لإمامها ما لفظه :
ووجه هذه الرواية أن المرأة منهية عن هذه المواقف فيختص الفساد بها ،
لكن لما بينا أن ذلك مكروهة حملنا الرواية على الاستحباب ( 1 ) .
ومع ذلك فقد استدل للوجوب في المسألة بالنبوية العامية : أخروهن من
حيثما أخرهن الله تعالى . مع أنه أجاب عنها ثمة بأنها : ليست من طرقنا ، فلا
تعويل عليها ( 2 ) .
وكلماته هذه - كما ترى - صريحة في تغير رأيه ، لا القول بالفصل ، فيحتمل
قويا أن يكون بناؤه في غير الكتاب كذلك . وكذا الماتن هنا وفي الشرائع مع أنه
فيه كغيره صرح في تحرير تلك المسألة بما يعم صورتي الانفراد والجماعة .
وقال بعد نقل القولين : إن الأشبه الكراهة ( 3 ) ، وحيث تم الاجماع المركب
كان التأخر على الاستحباب ؟ لثبوته على المختار ثمة ، وتحمل الأخبار هنا على
الكراهة كما حمل عليها نظيرها ثمة على التقية لموافقتها - سيما الصحيحة
الأخيرة - لمذهب أبي حنيفة على ما حكاه عنه في المنتهى ، ومع ذلك الاحتياط
لا ينبغي تركه ، سيما في المسألة .
( التاسعة : إذا استنيب المسبوق فانتهت صلاة المأمومين ، جلس ،
حتى إذا فرغوا من التشهد ( أو ماء ) بيده ( إليهم ) يمينا وشمالا ( ليسلموا ،
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 243 س 31 ، باختلاف في اللفظ مع زيادة ونقصان .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 243 س 19 ، باختلاف في اللفظ .
( 3 ) شرائع الاسلام : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 71 .