الأقوى . فإني لم أقف على ما يدل عليه صريحا ، بل ولا ظاهرا ، مع إطلاق
النص والفتوى هنا بجواز المفارقة مطلقا ، فإن فيه تأييدا للعدم كما نبه عليه
شيخنا في الروض ( 1 ) .
وفي جواز المفارقة فيما عدا المقام بنيتها من غير ضرورة قولان ، أظهرهما نعم ،
وفاقا للأكثر ، بل لا خلاف فيه يظهر إلا من المبسوط حيث أفسد الصلاة
بالمفارقة لغير عذر ( 2 ) . وهو غير صريح في المخالفة ، بل ولا ظاهر ظهورا يعتد به ،
لاحتمال اختصاصه بما إذا لم ينوها .
وكذا كلام السيد في الناصرية : ( إن تعمد سبقه إلى التسليم بطلت
صلاته ) ( 3 ) يحتمل التقييد بذلك أيضا . وعن خلاف الاجماع على الجواز ( 4 )
كالفاضل في ظاهر المنتهى ( 5 ) وصريح التذكرة ( 6 ) والنهاية ( 7 ) .
ولا حاجة لنا بعد هذه الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة - بل
الاجماع كما عرفته - إلى الاستدلال بما ذكره جماعة من أمور لا يخلو عن مناقشة
كأدلة القول بالمنع ، فإنها قاصرة ، عدا قاعدة وجوب تحصيل البراءة اليقينية
عما اشتغلت به الذمة ، ويجاب عنها بحصولها بما عرفته .
وأما الاستدلال للمنع بجملة من النصوص المتقدمة في بحث : ما لو أحدث
الإمام قدم من ينوبه من حيث الأمر فيها بالاستنابة مع تصريح الصحيح منها
بأنه : لا صلاة لهم إلا بإمام فغريب ، بعد ما عرفت ثمة من : أن ذلك على
هامش
( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 379 س 9 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الصلاة في أحكام صلاة الجماعة ج 1 ص 157 .
( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة في الجماعة م 100 ص 237 .
( 4 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 309 ج 1 ص 559 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 384 س 34 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 175 س 20 .
( 7 ) نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 2 ص 128 .