وإن كان قاعدا قعدت ، وإن كان قائما قمت ( 1 ) . فغير مكافئة لمقابلتها من وجوه
عديدة : أعظمها : اعتضاد تلك مع صحة بعضها بالشهرة العظيمة القريبة من
الاجماع ، بل الاجماع في الحقيقة ، لعدم عامل بهذه أجده ، إلا شيخنا الشهيد
الثاني فعمل بها ، جامعا بينها وبين الأخبار السابقة بالتخيير ، مفصلا للعمل بها
على هذه ( 2 ) . وهو حسن بعد المكافئة ، وهي مفقودة ، لرجحان تلك بما عرفته ،
مع أن ظاهر هذه حرمة المتابعة وهو لا يقول بها ، وتنزيلها - على ما ذكره - فرع
حجة هي في المقام مفقودة . وقريب منه في الضعف ما عن التذكرة وفي غيره
من عدم إدراك فضيلة الجماعة إلا بإدراك السجدة الأخيرة ( 3 ) ، لضعفه بما
عرفته من المعتبرة الآمرة بالمتابعة بإدراك الإمام بعدها ، وقد مر أنه ليس إلا
لادراك الفضيلة . مضافا إلى صريح القوية المروية في الفقيه في حديث قال :
ومن أدرك الإمام وهو ساجد سجد معه ، ولم يعتد بها ، ومن أدرك الإمام في
الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة ، ومن أدرك وقد رفع رأسه من
السجدة الأخيرة وهو في التشهد فقد أدرك الجماعة ( 4 ) .
واحتمال كون هذه العبارة من الفقيه بعيد على ما يفهم من جماعة
وبصريحها ، مضافا إلى ظاهر الروايات السابقة يعدل عما ربها يفهم من
الصحيحة المتقدمة من انحصار إدراك فضيلة الجماعة في إدراك الإمام في
السجدة الأخيرة ، ولا في الحكم الثاني أيضا على التقدير الثاني على المختار في
المسألة السابقة من عدم اغتفار الزيادة ، إذ لا فرق بين المسألتين إلا من حيث
كون الزائد ثمة ركنا وهنا غيره ، وهو غير صالح للفرق بعد اشتراكهما في تعمد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب صلاة الجماعة ح 5 ج 5 ص 449 .
( 2 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 378 س 15 - 18 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 182 س 35 .
( 4 ) من لا يحضره الفقه : في الجماعة وفضلها ح 1216 ج 1 ص 408 .