بل لا خلاف أجده بينهم صريحا ، إلا من الحلي فأفتى بالكراهة ( 1 ) ، وتبعه الماتن
والمتأخرون قاطبة . ولعله لقوة احتمال اختصاص الأعرابي الوارد في الصحاح ،
وكلمة المانعين من قدماء الأصحاب بمن لا يعرف محاسن الاسلام ولا وصفها
ومن يلزمه المهاجرة وجوبا ، لأنه الغالب المتبادر منه عند إطلاقه يومئذ ، بل
مطلقا . ولا ريب في المنع عن إمامته حينئذ ، لعدم العدالة المشترطة في الصحة
إجماعا . وعليه فلا يتوجه المنع مطلقا .
هذا ، ويمكن أن يكون المراد بالأعرابي : الأعرابي بعد الهجرة كما يفهم
من بعض الروايات المتقدمة في الأغلف ، ويشعر به بعض الصحاح المتقدمة .
والتعرب بعد الهجرة من الكبائر ، اتفاقا فتوى ورواية . وعليه فيتوجه المنع كما
في سابقه لما عرفته ، ولكن المنع فيه لا يستلزم المنع في الأعرابي بالمعنى الذي فسرنا
به العبارة ، لكن إرادة هذا خلاف ، ما يظهر من الجماعة ، بل صرح بما ذكرناه في
تفسيره أولا جملة .
ويومئ إليه المرتضوي المروي عن بعض الكتب المعتبرة . ، قال : وكره أن يؤم
الأعرابي لجفائه عن الوضوء والصلاة ( 3 ) . وتقييد بعض الصحاح كسائر
الأصحاب - المنع عن إمامته بما إذا كانت بالمهاجرين - مشعر ، بل ظاهر
باختصاصه به وجوازها بمثله ، وهو لا يلائم ما قدمناه من الاحتمال الأول أيضا ،
لعدم فرق عليه في المنع التحريمي بين اقتدائه بمثله وبغيره ، مع أن
تخصيصه بالذكر في مقابلة الفاسق كالصريح في : أن المنع من غير جهته ، وإلا
فالفسق فيه على تقديره أحد أقسامه ، ولا فائدة ظاهرة في تخصيصه بالذكر
وافراده به . وعليه فالمنع مطلقا قوي عملا بظاهر النهي المعتضد بالشهرة القديمة
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 281 .
( 2 ) قرب الإسناد : ص 73 .