باجماع ابن زهرة وأخبار أخر ستأتي إليها الإشارة ، مضافا إلى ما عرفته من :
أن حمل النهي فيها على الكراهة يوجب استعمال اللفظ الواحد في معنييه :
الحقيقي والمجازي في استعمال واحد ، وهو مرغوب عنه ، وبه يعرف الجواب عن
مفهوم الخمسة في جملة من الصحاح المتقدمة ، الدالة على الجواز فيمن عداهم
حتى المحدود الذي لم يعد منهم لو تمسك به للكراهة ، لأن دلالته بالعموم ،
والصحيحة ومعاضدها بالخصوص ، وهو مقدم لما عرفته .
( و ) أن يؤم ( الأغلف ) غير المقصر في الختان ، للنهي عنه في النصوص
المروية في الخصال وغيره .
منها : ستة لا ينبغي أن يؤموا الناس : وولد الزنا والمرتد والأعرابي بعد الهجرة
وشارب الخمر والمحدود والأغلف ( 1 ) .
ومنها : لا يؤم الناس المحدود وولد الزنا والأغلف والأعرابي والمجنون
والأبرص والعبد ( 2 ) . وبظاهرهما من المنع أخذ المرتضى ( 3 ) والتقي ، لكنه استثنى
إمامته بمثله ( 4 ) ، ولعله لما قدمنا . والأصح الكراهة مطلقا وفاقا لعامة متأخري
أصحابنا ، للأصل ، والاطلاقات ، وعموم مفهوم جملة من الصحاح التقدمة ، مع
سلامتها عما يصلح للمعارضة ، لضعف سند الروايتين ، مع قصور دلالة الأولى .
فإن ( لا ينبغي ) لو لم نقل بظهوره في الكراهة فهو أعم منها ومن الحرمة
قطعا ، مع إشعار بعض النصوص المانعة المتضمنة للتعليل بقوله - عليه السلام - :
لأنه ضيع من السنة أعظمها ، ولا تقبل له شهادة ، ولا يصلى عليه إلا أن يكون
ذلك خوفا على نفسه ( 5 ) بالجواز ، بل ظهوره فيه إن قلنا برجوع الاستثناء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة الجمعة ح 6 ج 5 ص 397 .
( 2 ) مستدرك الأحكام : ب 13 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ج 6 ص 464 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 3 ص 39 .
( 4 ) الكافي في الفقه : في صلاة الجماعة ص 144 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5 ص 396 .