والاجماع المحكي ، ولا تنافيه الرواية السابقة المتضمنة للفظة ( الكراهة ) لعدم
وضوح سندها ، بل ولا دلالتها لأعمية الكراهة فيها من المعنى المعروف الآن ،
والمنع التحريمي مع ضعفها عن المقاومة لما مضى من وجوه شتى .
( الطرف الثالث : في الأحكام ، ومسائله تسع : )
( الأولى : لو علم ) المأموم ( فسق الإمام أو كفره أو حدثه ) أو كونه
على غير القبلة أو إخلاله بالنية أو نحو ذلك ( بعد الصلاة لم يعد ) ها مطلقا
على الأشهر الأقوى ، بل عليه عامة أصحابنا ، عدا الإسكافي ( 1 ) فقد حكي
عنه القول بالإعادة في الأمور المذكورة في العبارة مطلقا لها في أولها ، ومقيدا لها
بالوقت في أخيرها .
ووافقه المرتضى في الجميع ، غير أنه لم يقيد الأخير بالوقت خاصة ( 2 ) ، وهما
شاذان على الظاهر المصرح به في كلام جماعة ، مشعرين بدعوى الاجماع على
خلافهما كما صرح به الشيخ - رحمه الله - في الخلاف ( 3 ) في الأمر الثاني .
ونحوهما في الشذوذ إيجابه الإعادة عليه في الوقت في الرابع ( 4 ) أيضا كما
عليه الحلي حاكيا له عن الشيخ ( 5 ) ، مع احتمال اختصاص خلافهم هنا بما إذا
تبع المأموم الإمام في الصلاة إلى غير القبلة ، فيكون خارجا عن مفروض
المسألة .
هامش
( 1 ) والحاكي هو مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 156 س 25 ، ليس فيه
التفصيل المذكور كما في مفتاح الكرامة ج 3 ص 483 س 8 ، ولم نعثر على قول السيد في كتبه الموجودة
عندنا .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتبه الموجودة عندنا ، ونفله العلامة في المختلف : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1
ص 156 س 25 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 292 ج 1 ص 550 .
( 4 ) المبسوط : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 158 .
( 5 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 289 .