وهنا قولان آخران مفصلان بين إمامتهما بمثلهما فالجواز ( 1 ) وبغيره فالمنع كما في
أحدهما ، وإمامتهما في الجملة فالثاني وغيرها فالأول كما في ثانيهما ، ولم أعرف
مستندهما ، مع إطباق النصوص مطلقا ، وأكثر الفتاوى على خلافهما لاطلاقهما ،
إلا أن يدعى اختصاصه بحكم التبادر وغيره بإمامتهما بغيرهما فيرجع في إمامتهما
بمثلهما إلى مقتضى الأصل ، وإطلاقات الأمر بالصلاة ، وشرعية الجماعة ، إلا
أن يمنع التمسك بمثلها في تصحيح العبادة . ولا يخلو عن مناقشة . فهذا التفصيل
لا يخلو عن قوة سيما وقد أدعى عليه ابن زهرة إجماع الإمامية ( 3 ) .
( و ) كذا الكلام في إمامة ( المحدود بعد توبته ) فالمشهور بين المتأخرين
الجواز على كراهة ، وعند جماعة من القدماء : الحرمة إما مطلقا كما عليه جملة ( 3 ) ،
أو إلا بمثله كما عليه آخرون ( 4 ) ومنهم : ابن زهرة مدعيا عليه إجماع الإمامية ( 5 ) . وعليه ينزل إطلاق النهي في بعض الصحاح المتقدمة كما عرفته ،
ولا معارض له ، ولا للاجماع المنقول ، عدا فحوى ما دل على جواز إمامة الكافر
بعد إسلامه واستجماعه شرائط الإمامة . ولا يخلو عن مناقشة ، سيما بعد ورود
النهي في الصحيحة .
والجمع بينهما وإن أمكن بحمله على الكراهة إلا أن إبقاءه على ظاهره من
الحرمة وصرف الأولوية عن ظاهرها والخروج إن سلمناها عنها أوفق بالقواعد
الأصولية ، سيما بعد الاتفاق على صرفها بالإضافة إلى الكراهة واعتضاد المنع
هامش
( 1 ) المهذب : كتاب الصلاة باب الإمامة وما يتعلق بها ج 1 ص 80 .
( 2 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة ص 498 س 9 .
( 3 ) ا السرائر : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 281 ، جمل العلم والعمل ( وسائل المرتضى ) : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 3 ص 39 .
( 4 ) الكافي في الفقه : كتاب الصلاة ص 144 ، والمبسوط : كتاب الصلاة ج 1 ص 155 .
( 5 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) كتاب الصلاة ص 498 س 9 .