استجماعه لشرائط الإمامة ، إذ تكليفه بتحصيل العلم بالاستجماع - واقعا -
تكليف بما لا يطاق ، وامتثال الأمر يقتضي الاجزاء ، ومع ذلك فهي سليمة عما
يصلح للمعارضة عدا أمر اعتباري .
وهو مع ضعفه في نفسه ومعارضته بأقوى منه اجتهاد في مقابلة النصوص
التي قدمناها ، ومعارضتها بنصوص - أخر مانعة ضيفة غايته بعد ضعف أسانيدها
جملة ، وموافقتها لجماعة من العامة ، ومنهم : أصحاب الرأي ، وهم : أصحاب أبي
حنيفة . ومع ذلك فقد تضمن بعضها ما لا يوافق مذهب الإمامية في الإمامة من
التلازم بينها وبين العصمة ، مع أن الرواية في خلافها صريحة ، وما عداها مروية
في كتب غير مشهورة ، فلا تكافؤ ما قدمناه من وجوه عديدة .
وللصدوق في المقنع هنا قول ثالث ، حكاه عن جملة ممن عاصره من
المشائخ ، وهو : الفرق بين الجهرية فالأول ، والسرية فالثاني ( 1 ) ، ولا يعرف له
وجه بالكلية . هذا إذا تبين الخلل بعد الصلاة .
أما في أثنائها : ففي جواز الانفراد أو لزوم الاستئناف قولان مبنيان على
الخلاف المتقدم ، فيأتي الأول على المختار وغيره على غيره . ويدل على
خصوص المختار هنا جملة من النصوص : منها ما مر في بحث ما لو عرض للإمام
حدث من نحو الصحيح : عن رجل صلى بقوم - ركعتين ، ثم أخبرهم أنه ليس
على وضوء ، قال : يتم القوم صلاتهم ، فإنه ليس على الإمام ضمان ( 2 ) . فتأمل .
( ولو كان ) المأموم قبل الصلاة ( عالما ) بالخلل فائتم به ( أعاد ) ها
قطعا ، لعدم الامتثال ، إلا إذا اقتدى بمخالف تقية أو مطلقا . فظاهر جملة من
النصوص والفتاوى عدم الإعادة مطلقا ، إلا أن الإعادة مع عدم التقية أحوط
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : كتاب الصلاة باب الجماعة ج 1 ص 405 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 433 .