خلافا للفاضلين ( 1 ) والشهيدين ( 2 ) وأتباعهم ، بل عامة المتأخرين إلا النادر
منهم ، فاختاروا الجواز جمعا بينها وبين ما دل على الجواز كالخبر : عن المجذوم
والأبرص يؤمان المسلمين ؟ فقال : نعم ( 3 ) . ونحوه آخر مروي عن المحاسن ( 4 ) .
وهو حسن لولا ضعف سندهما ، إلا أن يجبر بالشهرة المتأخرة الظاهرة والمحكية
في كلام جماعة .
مع أن في الانتصار ادعى الاجماع على الكراهة ، لكنها في كلامه محتملة
للحرمة ، فقد أفتى بها في ولد الزنا ، مدعيا الاجماع عليها . ثم قال : والظاهر من
مذهب الإمامية أن الصلاة خلفه غير مجزية ، والحجة في ذلك الاجماع وطريقة
براءة الذمة ( 5 ) . فما ينسب إليه من القول بالكراهة لا وجه له ، لاجمال العبارة ،
ومع ذلك معارض بإجماع الخلاف حيث ادعاه على المنع .
بقي الكلام في الشهرة ، والظاهر أنها ليست بتلك الشهرة التي تصلح أن
تكون للروايات الضعيفة جابرة ، سيما وأن يعترض بها نحو الصحاح المتقدمة
الظاهرة الدلالة ، بل الصريحة من حيث تضمنها النهي عن جملة من لا يجوز إمامته
بإجماع الإمامية . وحمله - بالنسبة إلى من عداهم - على الكراهة يوجب استعماله
في معنييه : الحقيقي والمجازي في استعمال واحد ، وهو مرغوب عنه عند
المحققين ، وحمله على المجاز العام بعيد .
وكيف كان ، فالمسألة محل إشكال ، إلا أن المصير إلى المنع أحوط للعبادة .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : كتاب الصلاة في ، حكام الجماعة ج 1 ص 47 س 12 ، والمعتبر : كتاب الصلاة في
أحكام الجماعة - ج 2 ص 442 .
( 2 ) البيان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 133 ، وروض الجنان : كتاب الصلاة في أحكام
الجماعة ص 368 س 17 .
( 3 ، 4 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 و 4 ص 399 .
( 5 ) الإنتصار : كتاب الصلاة ص 50 .