كما برهن عليه في محله
ولولا إطلاق المتأخرين - المعتضد بالاجماع المحكي كما عرفته - لكان القول
بما عليه الصدوقان في غاية القوة ، وظاهر العبارة وجماعة اختصاص الكراهة
بالصورة الأولى ، ولم أعرف وجهه عدا ما في المختلف ( 1 ) من الأصل وضعف
الرواية ، ولا وجه له بعد كونها موثقة وهي حجة ، سيما مع اعتضادها بالرضوية
التي هي كالقوية فيخصص به الأصل ، سيما في إثبات الكراهة التي يتسامح
فيها بما لا يتسامح في غيرها من الأحكام الشرعية على الأظهر الأشهر بين
الطائفة . ولذا اختار الأكثر الكراهة مطلقا حتى في الثانية ، وظاهر إطلاق
العبارة والرواية عدم الفرق في الحكم بين الفريضة المقصورة وغيرها . وبه صرح
في الروضة ( 3 ) خلافا لجماعة ، فقيدوه بالمقصورة ، ولعله لكونها المتبادر من
الاطلاق ، إلا أن الأول أنسب بقاعدة المسامحة في أدلة السنن والكراهة .
( و ) أن يأتم ( المتطهر ) بالماء ( بالمتيمم ) على الأظهر الأشهر ، بل عليه
عامة من تأخر ، وفي المنتهى : الاجماع عليه ( 3 ) ، للنهي عنه - في المعتبرين - المحمول
على الكراهة جمعا بينهما وبين المعتبرة المستفيضة المصرحة بالجواز من غير كراهة
وفيها الصحاح والموثقات وغيرهما ، ولرجحانها عليهما سندا ودلالة ، احتمل بعض
متأخري المتأخرين الجواز من غير كراهة ( 4 ) ، وهو ضعيف لما عرفته في المسألة
السابقة . وأضعف منه القول بالمنع المحكي في المختلف ( 5 ) والذكرى عن ظاهر
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 155 س 9 .
( 2 ) الروضة البهية : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 803 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 373 س 27 .
( 4 ) راجع مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 4 ص 372 ، والحدائق الناضرة : كتاب
الصلاة في أحكام الجماعة ج 11 ص 227 .
( 5 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 154 س 2 .