بعضهم فقدمه فأمهم ، وإذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين
ويسلم ( 1 ) . وزاد في الأول : وإن صلى بقوم الظهر فليجعل الأولتين الظهر ،
والأخيرتين العصر ( 2 ) .
وهذه التتمة - كما ترى - صريحة في الصحة مع المخالفة ، وهو لا يلائم كون
النهي للحرمة ، لاقتضائها الفساد في العبادة عند الإمامية ، ولعله لذا قال جماعة :
بأنهما صريحان في الكراهة . وفيه مناقشة لاحتمال اختصاص الصحة بصورة
الضرورة والتقية كما هو مورد الخبرين ، وسيما الثاني ، إذ فيه زيادة على ( إن
ابتلي ولم يجد بدا من أن يصلي معهم ) . وهو كما ترى نص في اختصاص
الحكم بالجواز والصحة بحال الضرورة ، وهو لا يستلزم ثبوته كلية كما هو ظاهر
الجماعة ، ولا ريب أن الترك أحوط ، لاعتبار سند الخبرين وصلاحيتهما بذلك
لتقييد إطلاق الصحاح بحال الضرورة ، إذ غايتها إفادة الصحة في الجملة ، ولا
اشكال فيها كذلك ، وإنما هو في كليتها وعمومها الحال الاختيار ، وليس فيها
تصريح بها فيها بل ولا إشارة ، بل غايتها الاطلاق المحتمل للتقييد بالضرورة
جمعا بين الأدلة ، مع أنه منساق لبيان حكم آخر غير الجواز وهو : كيفية اقتداء
المسافر بالحاضر وبالعكس لو اتفق ، ردا على جماعة من العامة - القائلين بأنه :
إذا اقتدى المسافر بالمقيم لزمه التمام - وهم : الشافعي والثوري وأبو حنيفة
وأصحابه كما حكاه عنهم السيد في الناصرية ( 3 ) والفاضل في المنتهى ( 4 )
والتذكرة ( 5 ) مدعيين على خلافهم إجماع الإمامية ، وعليه فلا عبرة به فيما نحن فيه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة الجماعة ح 6 و 1 ج 5 ص 403 و 402 ، راجع الوسائل فإن
الجملة الأخيرة موجودة في الروايتين بعبارة ( وإن صلى معهم الظهر ) .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة الجماعة ح 6 و 1 ج 5 ص 403 و 402 ، راجع الوسائل فإن
الجملة الأخيرة موجودة في الروايتين بعبارة ( وإن صلى معهم الظهر ) .
( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة م 109 ص 240 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 373 س 15 .
( 5 ) مما تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 179 س 17 .