نادر منا من المصير إلى عكس ذلك ( 1 ) ، واختاره في المختلف ( 2 ) . وتبعه جمع من
متأخري المتأخرين لأدلة قوية متينة من الاعتبار والكتاب والسنة بسطناها في
الشرح ، من أرادها فليطلبها ثمة ، إلا أنها لا تبلغ قوة المعارضة ، لما قدمنا من
اتفاق الفتوى والرواية بحيث يقطع بكونه إجماعا كما عرفت من المنتهى حكايته ،
وتخصص به تلك الأدلة .
واعلم : أن هذا كله تقديم استحباب لا تقديم اشتراط وإيجاب ، فلو قدم
المفضول جاز بلا خلاف كما في التذكرة ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) .
والقول بالايجاب كما عن ظاهر المبسوط ( 5 ) والعماني ( 6 ) وصريح
الديلمي ( 7 ) شاذ ، محجوج بالأصل والاطلاقات ، مع قصور سند ما دل على
وجوب الترتيب من الروايات .
( ويستحب للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين ) للصحيحين ( 8 ) ،
بل مطلق القراءة والأذكار التي يجوز الاجهار فيها ما لم يبلغ العلو المفرط كما في
الصحيح : ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول ، ولا ينبغي لمن خلفه
أن يسمعه شيئا مما يقول ( 9 ) . ويستفاد منه كراهة إسماع من خلفه له شيئا كما
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 180 س 1 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 155 س ما قبل الأخير .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 180 س 26 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 375 س 34 .
( 5 ) المبسوط : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 157 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 268 السطر ما قبل الأخير وص 269 س 31 نقلا
عن ابن أبي عقيل .
( 7 ) المراسم : كتاب الصلاة في أحكام الجماعة ، ص 87 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 52 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 و 3 ج 5 ص 451 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 52 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 ج 5 ص 451 .