وذكر جماعة : أن أولوية هذه الثلاثة سياسة أدبية ، لا فضيلة ذاتية ، فلو أذنوا
لغيرهم انتفت الكراهة ، ونفى عنه الخلاف في المنتهى ( 1 ) .
قالوا : ولا تتوقف أولوية الراتب على حضوره ، بل ينتظر لو تأخر ، ويراجع
إلى أن يضيق وقت الفضيلة فيسقط اعتباره ، مع أن المستفاد من جملة من
النصوص خلافه .
منها : إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا
على أرجلهم ويقدموا بعضهم ولا ينتظروا الإمام ، قلت : فإن كان الإمام هو
المؤذن ؟ قال : وإن كان فلا ينتظرونه ويقدموا بعضهم ( 2 ) وقريب منه آخر ( 3 ) ،
والنبوي ( 4 ) . إلا أن يقيد بصورة خوف فوت وقت الفضيلة ، جمعا بينهما وبين
اطلاق ما دل على الأولوية من الفتوى والرواية ، لكنه فرع الشاهد عليه ،
وليس ، مع اختصاص الاطلاق بصورة حضور الإمام الراتب دون الغيبة بحكم
التبادر .
وحكم في المنتهى بعدم الانتظار مطلقا ، معللا بعد النصوص المشار إليها بأن
فيه تأخيرا للعبادة في أول وقتها ، وذلك شئ رغب عنه ( 5 ) . هذا ولعل ما
ذكروه أحوط وأولى ، إذ ليس في النصوص - مع قصور أسانيدها - ما يدل على
كون الإمام راتبا . فتأمل جدا .
ولا فرق في صاحب المنزل بين المالك للعين والمنفعة وغيره كالمستعير . ولو
اجتمعا قيل : فالمالك أولى ، وقيل : المستعير ، ولعله الأقوى . ولو اجتمع مالك
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 374 س 33 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 42 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 439 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 42 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5 ص 439 .
( 4 ) صحيح مسلم : كتاب الصلاة ب 22 ح 105 ج 1 ص 317 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 383 س 3 .