مضافا إلى الأصل والعمومات السليمة - هنا - عن المعارض أصلا . كل هذا مع
توافقهما نظما . وأما مع العدم فلا يجوز الاقتداء في أحدهما بالآخر إجماعا ، فلا
يقتدي في الخمس - مثلا - بصلاة الجنازة والكسوفين والعيدين ، ولا العكس ،
لعدم إمكان المتابعة المشترطة نصا وفتوى .
( ويستحب أن يقف ) المأموم ( الواحد ) إذا كان رجلا ( عن يمين
الإمام والجماعة ) ولو كانوا اثنين مطلقا ( خلفه ) بإجماعنا المقطوع المصرح به
في الخلاف ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) وغيرهما ، والمعتبرة مستفيضة بذلك جدا .
ففي الصحيح : الرجلان يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه ، وإن كانوا أكثر
من ذلك قاموا خلفه ( 3 ) . وظاهره كغيره وإن كان الوجوب كما عن
الإسكافي ( 4 ) ، إلا أنه نادر محكي في ظاهر الخلاف ، وصريح المنتهى : الاجماع
على خلافه فيه ، مضافا إلى الأصل والاطلاقات . فيصرف الأمر وما في معناه
عن ظاهره ، سيما مع تأيده ببعض النصوص الدالة على الصحة مع المخالفة .
وفيه : عن رجل صلى إلى جنب رجال ، فقام عن يساره وهو لا يعلم ، كيف
يصنع ثم علم وهو في الصلاة ؟ قال : يحوله عن يمينه ( 5 ) . ونحوه غيره . وهو
كالصريح في عدم الشرطية ولو في الجملة .
فإذا ثبت الصحة بدونه سهل الأمر في احتمال الوجوب التعبدي ، لامكان
الاكتفاء في دفعه بالأصل القطعي المعتضد بالشهرة ، زيادة على الاجماع
المحكي ، ولا كذلك الوجوب الشرطي ، لعسر الاكتفاء في دفعه بمثله إن لم يكن
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 296 و 297 ج 1 ص 554 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 376 س 11 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5 ص 412 .
( 4 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 160 س 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 و 2 ج 5 ص 414 .