وحظ الإمام على من خلفه الأوهام معناه : أنه يترك وهمه ويرجع إلى
يقين الإمام ، وإذا ثبت الحكم في هذا الفرد ثبت في العكس ، لعدم تعقل الفرق
مع عدم ظهور قائل به ، بل ولا بالفرق بين رجوع الظان إلى المتيقن مطلقا ،
والشاك إلى الظان كذلك ، لكن الحكم في هذا مشكل إن لم يبلغ حد
الاجماع .
وما قيل في توجيهه من : أن الظن في باب الشك بمنزلة اليقين ( 1 ) فضعيف ،
لمنع المنزلة بالنسبة إلى غير الظان ، كيف لا وهو أول الكلام وتسليمها بالنسبة
إليه لا يجدي نفعا . فعدم الرجوع أقوى إن لم يفد ظنا ، وإلا فالرجوع متعين كما
يتعين على الظان الرجوع إلى المتيقن إذا أفاد ظنا أقوى مطلقا وإن قلنا بالمنع
فيه أيضا مع عدم إفادة الرجوع الظن الأقوى ، لكنه خروج عن محل البحث ،
وهو : رجوع كل منهما إلى الآخر مع حفظه مطلقا ولو لم يفده ظنا كما يقتضيه
إطلاق النصوص والفتاوى .
وعليه ، فلا يشترط عدالة المأموم ولا تعدده فيرجع إليه الإمام ولو كان واحدا
فاسقا ، ولا يتعدى إلى غيره وإن كان عدلا .
نعم ، لو أفاده الظن رجع إليه بذلك لا لكونه مخبرا ، ولو اشتركا في الشك
واتحد محله لزمهما حكمه ، كما أنهما لو اتفقا على الظن واختلف المحل تعين
الانفراد ، وإن اختلف رجعا إلى ما اتفقا عليه وتركا ما انفرد كل به ، وإن لم
يجمعهما رابطة تعين الانفراد ولزم كلا منهما حكم شك نفسه ، ولو تعدد المأمومون
واختلفوا مع الإمام فالحكم كالأول في رجوع الجميع إلى الرابطة والانفراد
بدونها .
ولو اشترك الشك بين الإمام وبعضهم قيل : يرجع الإمام إلى الذاكر
هامش
( 1 ) والقائل هو المفاضل السبزواري في ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في الشك والسهو ص 369 س 34 .