والاعتياد لغة يحصل بالمرتين كما صرح به في الحيض ، لكن في حصوله بهما
عرفا تأمل وبعد ، إلا أن يدفع بملاحظة الصحيحة ، والرضوي الوارد في الشك
في الأوليين : أنه يعيد مطلقا ، ويبني على المظنون لو شك ثانيا ، وقد مر فتوى
والد الصدوق به ، لكنه كما عرفت شاذ . فالمصير إليه مشكل ، وكذا إلى
الصحيح ، لعدم وضوح القائل به كما صرح به جمع ، مع ظهور الفتاوى في
انحصار المقتضي ، لعدم الالتفات إلى الشك في أمور محصورة ليس ما في
الصحيح شيئا منها بلا شبهة وإن جعل في الذكرى وغيره من الشك الكثير ،
لضعفه بأن الحكم بعدم الإعادة لا يستلزم الكثرة ، وبه صرح جماعة .
وربما يوجه بوروده مورد الغالب وهو كثير الشك ، لأنه الذي يحصل له
الشك بعد الإعادة - أيضا - غالبا دون غيره ، فنفي الإعادة على الإعادة إنما هو
للكثرة .
وفيه نظر ، لجريانه في نفي السهو على من سها في سهو الذي تضمنه
الصحيح أيضا .
وحمله على الغالب يخرجه من صلاحيته للاستدلال به على نفي السهو في
السهو من حيث هو سهو في سهو وإن لم يكن هناك كثرة كما هو الفرض في
البحث السابق ، وهو خلاف طريقة المستدلين به لذلك حتى الموجه ، مع أن
دعوى الغلبة لا يخلو عن مناقشة . هذا ، ولا يبعد العمل بما في الصحيحة ،
لحجيتها ، وظهور دلالتها ، واعتضادها بغيرها ، وعدم القطع بشذوذها وإن لم يظهر
قائل صريح بها . فإن ذلك لا يستلزم الاجماع على خلافها ، ولكن الاحتياط
بالإعادة إلى أن يحصل مزيل حكم الشك أولى .
( و ) اعلم : أن ما تضمنته الصحيحة : من أنه ( لا ) سهو ( على
المأموم ، ولا على الإمام ) بمعنى : الشك لا خلاف فيه يعرف ، وبه صرح