إلا مع عدم الشك ، مضافا إلى إطلاق ما دل على لزوم تدارك المشكوك مع
بقاء المحل مثلا . فتأمل .
وحيث أن النص يحتمله ، والثاني لا يمكن التمسك به لاثباته إلا أن يرجح
إرادته بإخبار الفاضل كونه مراد الفقهاء ، مع ظهوره من كلماتهم واستدلالهم
بالنص على أنه " لا سهو في سهو " ، بناء على أن ظاهره إثبات حكم مخالف
للأصل ، لا موافق له ، وليس إلا على تقدير التفسير الأول ، مع اعتضاده بما في
المعتبر ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) وغيرهما من الاعتبار ، وهو : أنه لو تداركه أمكن أن يسهو
ثانيا ، ولا يتخلص من ورطة السهو ، ولأنه حرج فيسقط اعتباره ، ولأنه شرع
لإزالة حكم السهو فلا يكون سببا لزيادته .
ومما ذكرنا : ظهر استقامة الحكم على كلا التفسيرين كما هو ظاهر كلام
التنقيح المتقدم ، وهو لازم لكل من اختار التفسير الأول ، لموافقة الثاني للأصل .
والمتبادر من عدم الالتفات إلى المشكوك فيه البناء على الأكثر إن لم يستلزم
الفساد ، وإلا فعلى المصحح كما مر في كثير الشك ، وبه صرح جمع لمقتضى
التعليلات المتقدمة ، خلافا لنادر من متأخري المتأخرين ، فاحتمل البناء على
الأقل ( 3 ) ، وهو ضعيف .
واعلم : أن قوله - عليه السلام - في الصحيحة : ( ولا على الإعادة إعادة )
فسر بتفسيرين أظهرهما أنه إذا أعاد الصلاة لخلل موجب للإعادة ثم حصل أمر
موجب لها فإنه لا يلتفت إليه ، ويعضده الصحيح : لا تعودوا الخبيث من
أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فإن الشيطان خبث معتاد لما عود ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الصلاة في التوابع ج 2 ص 394 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في الخلل ج 1 ص 411 س 19 .
( 3 ) مجمع الفائدة : كتاب الصلاة في السهو والشك ج 3 ص 136 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الخلل الوقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 329 .