الحلي كلام المرتضى ، زعما منه كون البناء في كلامه - رحمه الله - هو البناء
على الأقل . قال في جملة كلام له : فقبل سلامه يبني على الأكثر لأجل
التسليم ، وبعده يبني على الأقل كأنه ما صلى إلا ما تيقنه ، وما شك فيه يأتي به
ليقطع على براءة ذمته ( 1 ) .
وبالجملة : فمعارضة هذه النصوص لما قدمنا غير معلومة ، وعلى تقديرها فهي
لها غير مكافئة لما عرفته ، فلا وجه للقول بها ، كما لا وجه لنسبته إلى المرتضى رحمه
الله . وأضعف منهما حملها على التخيير ، جمعا بينها وبين ما مضى ، لفقد التكافؤ
أولا ، وعدم شاهد على الجمع ثانيا ، مع ندرة القائل به ، إذ لم يحك إلا عن
الصدوق ، وقد مر دعواه الاجماع على البناء على الأكثر . هذا حكم البناء .
وأما وجوب الاحتياط ركعتين من جلوس أو ركعة من قيام مخيرا بينهما فلم
نقف فيه ( على رواية ) بالخصوص .
نعم ، وردت بذلك في الصورة الثانية ، وقد ، أجرى هذه الصورة مجراها معظم
الأصحاب كما في الذكرى ( 2 ) ، بل عامتهم كما يستفاد من روض الجنان ( 3 )
ونقلا عن العماني تواتر الأخبار بذلك ( 4 ) . وبورود الرواية بكل من الأمرين
هنا صرح الحلي في السرائر بعد أن أفتى بهما مخيرا بينهما ( 5 ) ، وعليه الاجماع في
الانتصار ( 6 ) والخلاف ( 7 ) هنا ، وفي الصورة الثانية ، وهو الأشهر الأقوى فيهما .
خلافا للمحكي عن المفيد والقاضي ، فعينا الأخير مطلقا ( 8 ) ، لظاهر البدلية في
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الصلاة باب أحكام السهو والشك ج 1 ص 256 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام الشكوك ص 226 س 12 .
( 3 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في السهو والشك ص 351 س 17 و 13 .
( 4 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في السهو والشك ص 351 س 17 و 13 .
( 5 ) السرائر : كتاب الصلاة في أحكام السهو والشك ج 1 ص 254 .
( 6 ) الإنتصار : كتاب الصلاة في السهو والشك ص 48 .
( 7 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 192 ج 1 ص 445 .
( 8 ) والحاكي هو الفيض في مفاتيح الشرائع : كتاب الصلاة ح 203 في صلاة الاحتياط ج 1 ص 179 .