قال : يبني على اليقين ، فإذا فرغ تشهد وقام فصلى ركعة بفاتحة القرآن ( 1 ) .
فتدبر .
ووجه اليقين حينئذ ما أشار إليه جمع ، ومنهم : المرتضى - رحمه الله - في
الانتصار حيث قال في توجيه مذهب الأصحاب زيادة على الاجماع : ولأن
الاحتياط أيضا فيه ، لأنه إذا بنى على النقصان لم يأمن أن يكون قد صلى على
الحقيقة الأزيد ، فيكون ما أتى به زيادة في صلاته . ثم قال : فإذا قيل : وإذا
بنى على الأكثر كان كما تقولون لا يأمن أن يكون إنما فعل الأقل فلا ينفع ما
فعله من الجبران ، لأنه منفصل من الصلاة وبعد التسليم قلنا : ما ذهبنا إليه
أحوط على كل حال ، لأن الاشفاق من الزيادة في الصلاة لا تجري مجرى
الاشفاق من تقديم السلام في غير موضعه ( 2 ) . وقريب منه كلام الفاضلين في
المعتبر ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) . وكلامهما كغيرهما كالصريح بل صريح في أن البناء
على اليقين إنما يحصل بالبناء على الأكثر لا الأقل .
ومن هنا ينقدح فساد نسبة جماعة القول بالبناء على الأقل إلى المرتضى
- رحمه الله - في الناصرية لقوله فيها : إن من شك في الأخيرتين يبني على اليقين
قائلا : إن هذا مذهبنا وهو الصحيح عندنا ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ( 5 ) .
وفي قوله هذا إشارة أخرى إلى ما ذكرنا أيضا ، كما لا يخفى . فتأمل .
وأما غيرهما : فهو وإن تضمن لفظ البناء على النقص لكنه مطلق بالنسبة
إلى وقت البناء ، فيحتمل كونه بعد السلام والخروج عن الصلاة كما وجه به
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 319 .
( 2 ) الإنتصار : في السهو والشك ص 49 .
( 3 ) المعتبر : كتاب الصلاة في الخلل ج 2 ص 386 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في الخلل ج 1 ص 415 س 33 .
( 5 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة في الخلل 102 ص 237 .