أليس يقال : لا يعيد الصلاة فقيه ؟ فقال : إنما ذلك في الثلاث والأربع ( 1 ) ، فشاذ
منقول على خلافه الاجماع عن الفاضلين ( 2 ) ، وإن حكي الفتوى بمضمونه عن
المقنع والفقيه ( 3 ) محمول على محامل ، أقربها الحمل على وقوع الشك قبل إكمال
السجدتين كما يفهم من الصحيحة الأولى المفصلة بين الصورتين كالأصحاب
فيما نقله عنهم جماعة ، معللين بوجوب المحافظة على ما سبق ، من اعتبار سلامة
الأوليين .
ومقتضى الرواية اعتبار رفع الرأس عن السجدة . خلافا لبعضهم ، فاكتفي
بكمالها ولو لم يرفع الرأس منها ( 4 ) . وهو ضعيف . وأضعف منه الاكتفاء بالركوع
كما حكي في المسألة قولا ( 5 ) ، ولا يختص هذا الحكم بما نحن فيه ، بل يجري في
كل موضع تعلق فيه الشك بالاثنتين لما مر .
وأما النصوص المتضمنة للبناء على الأقل مطلقا فغير مكافئة لما مر من
الأدلة من وجوه عديدة وإن تضمنت الصحيح والموثق وغيرهما ، سيما مع قوة
احتمال ورودها مورد التقية كما صرح به جماعة ( 6 ) ، مع عدم صراحتها في الدلالة .
فإن غاية ما تضمنه الأولى هو البناء على اليقين ، وهو كما يحتمل البناء
على الأقل كذا يحتمل البناء على الأكثر ، بل لعل هذا أظهر كما يستفاد من
الخبر المروي عن قرب الإسناد ، وفيه : رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 320 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في ما يوجب الاحتياط ج 1 ص 139 س 41 ، وأما المحقق فلم نعثر على
اجماعه في كتبه المتوفرة لدينا وحكاه عنه في ذخيرة المعاد : ص 376 س 31 .
( 3 ) والناقل هو صاحب المدارك : كتاب الصلاة في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 256 .
( 4 ) وهو الشهيد في ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام الشكوك ص 227 ص 15 .
( 5 ) والحاكي هو العلامة في مختلف الشيعة : ج 2 ص 360 ، وذكرى الشيعة : ص 227 س 15 .
( 6 ) منهم صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في الشكوك ج 9 ص 236 .