كالشيخ ( 1 ) والحلي ( 2 ) والمرتضى ( 3 ) - رحمهم الله - وهم كالفاضل في المنتهى وإن
لم يصرحوا به في الصورة الثالثة ، لكن تصريحهم به في الأخيرة يستلزمه فيها ،
لدخول الثانية في الأولى . وعدم استثناء الصدوق هو الأقوى وإن اشتهر
الاستثناء بين أصحابنا لما بينته في الشرح مستوفى .
ومن جملته : أنه وافق الأصحاب فيما وصل إلينا من كتبه : كالفقيه والمقنع
والأمالي ( 4 ) مدعيا في الأخير كونه من دين الإمامية الذي يجب الاقرار به ، مؤذنا
بدعوى الاجماع عليه ، وعلى فساد ما نسبوا إليه من التخيير بينه وبين البناء
على الأقل . وعلى تقدير تسليم مخالفته ، فلا ريب في شذوذه كبعض ما يحكى
عن والده في بعض الصور ( 5 ) مع معلومية نسبهما ، فلا يقدح في الاجماع خروجهما ،
وهو الأصل في المسألة ، مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة في كل
من الصور الثلاث المزبورة ، مع سلامتها عن المعارض بالكلية ، عدا أخبار نادرة
دالة على البناء على الأقل ، لا التخيير بينه وبين الإعادة ، وهو ليس مذهب
أحد حتى الصدوقين .
وتنزيلها على التخيير جمعا بين النصوص كما قيل في تقوية الصدوق ( 6 ) فرع
التكافؤ المفقود هنا ، لرجحان أخبار المشهور بمرجحات شتى : كالاستفاضة ،
والموافقة لطريقة الخاصة ، والخالفة للعامة بخلاف تلك ، فإنها في طرف الضد
من المرجحات المزبورة ، وأقرب الأجوبة عنها الحمل على التقية كما صرح به
جماعة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 191 ج 1 ص 444 .
( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة في أحكام السهو . . . ج 1 ص 245 .
( 3 ) الإنتصار : في السهو الشك ص 48 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 350 ، والمقنع : ص 8 س 32 ، والأمالي : المجلس 93 ص 513 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة ، ص 226 س 34 .
( 6 ) انظر مفاتيح الشرائع : م 202 ج 1 ص 178 .
( 7 ) انظر الحدائق الناضرة : ج 9 ص 200 .