ويدل على قضاء التشهد - مضافا إلى ما مر - عموم الأخبار بقضاء ما
أخل به في الصلاة ، وخصوص الصحيح الوارد فيه مطلقا ، والخبر في التشهد
الأول : إذا قمت في الركعتين الأوليين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد
فتشهد ، وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت ، فإذا انصرفت
سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ، ثم تشهد التشهد الذي فاتك ( 1 ) . والقدح في
الأول بما مر ضعفه قد ظهر . وفي الصحيح بظهوره في التشهد الأخير وجهه غير
معلوم بعد إطلاقه ، بل عمومه الناشئ عن ترك الاستفصال ، مع عدم ظهور قائل
بهذا التفصيل كما قيل ( 2 ) . وفي الأخير بضعف السند ، بل الدلالة ، لاحتمال
التشهد في التشهد الذي في سجدتي السهو - كما يشعر به العطف ب ( ثم )
ويفهم من أخبار أخر ، ومنها : الموثقان والرضوي - ضعيف لانجبار الضعف
بموافقة الأكثر ، وضعف الاشعار ، سيما مع معارضته بتقييد التشهد بالمنسي
الذي فات ، والتشهد في سجدتي السهو خفيف كما يأتي ، وهو خلاف التشهد
المنسي . وظهور الموثقين غير واضح ، والرضوي لما قدمناه غير مقاوم ، فترجيحه
سيما مع اشتهار خلافه واعتضاده بالاحتياط اللازم المراعاة مشكل لوان اعتضد
بظواهر الصحاح الواردة بسجدتي السهو ، من دون بيان لقضاء التشهد فيها ولا إشارة .
فإن الظاهر لا يعارض النص ، ولا سيما الاجماع المنقول ، مع ندرة القول
بالرضوي ، إذ لم يحك إلا عن الصدوقين والمفيد في بعض فتاويه ، مع أنه وافق
في المقنعة المشهور ، فانحصر المخالف في الأولين ، وهما نادران فتأمل .
وعلى وجوب سجدتي السهو الاجماع المحكي في الخلاف ( 3 ) والغنية ( 4 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 341 .
( 2 ) لم نعثر على قائله .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 459 ج 1 ص 202 .
( 4 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة في أحكام السهو ص 504 س 11 .