يجاب عن الثالث ، لعدم مقاومته له ، مع عدم صراحته ، واحتماله الحمل
على ما يؤول إلى النص بأن يراد بجري القلم فيه : مطلق الخطاب الشرعي ،
والتمرين خطاب شرعي ، لكنه كما قيل : ربما ينافيه حصر الصلاة في الرجل
والمرأة ، إذ لا يصدقان إلا على البالغ ( 1 ) . وفيه نظر ، لأن ظهورهما في البالغ ليس
بأظهر من ظهور جري القلم في الخطاب التكليفي ، فكما جاز صرفه إلى خلاف
ظاهره كذا يمكن صرفهما إلى خلاف ظاهرهما بإرادة المعنى الأعم الشامل
للصبي .
ومع الامكان يتعين جمعا ، مع أن ظاهر قوله : ( إذا جرى عليهما القلم )
كونه شرطا لم يستفد من سابقة ، وهو إنما يتم لو أريد منهما المعنى الأعم ، وإلا
لكان تأكيدا لا شرطا ، إلا على تقدير اشتراط عقل الميت في الصلاة عليه ، وهو
باطل إجماعا ، ومعه لا يبقى للشرطية وجه أصلا ، إلا كونه تأكيدا . وما ذكرناه
تأسيس ، وهو منه أولى ، وللإسكافي ، فلم يشترط شيئا ، وأوجب الصلاة على
الصبي مطلقا بعد أن يكون خرج حيا مستهلا ( 2 ) للنصوص المستفيضة :
منها الصحيح : إذا استهل فصل عليه ( 3 ) . ونحوه الخبر ( 4 ) .
ومنها الصحيح وغيره : يصلى عليه على كل حال إلا أن يسقط لغير
تمام ( ه ) . وهي مع ضعف سند - ما عدا الصحيح منها - وعدم مقاومتها أجمع لما
مضى محمولة على التقية كما صرح به جماعة ( 6 ) . ويشهد له جملة من المعتبرة .
هامش
( 1 ) الحدائق الناظرة : كتاب الصلاة في صلاة الأموات ج 10 ص 373 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ج ا ص 119 س 31
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 788 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 789 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبو أب صلاة الجنازة ح 2 و 4 ج 2 ص 789 .
( 6 ) منهم مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ج 4 ص 154 ، والحدائق الناظرة :
كتاب الصلاة في صلاة الأموات ج 10 ص 370 .