( والنظر ) فيها يقع ( في ) أمور أربعة : ( من يصلى عليه ، والمصلي ،
وكيفيتها ، وأحكامها ) .
أما الأول : فاعلم أنه ( تجب ) هذه ( الصلاة على كل مسلم ) إجماعا
كما عن التذكرة ( 1 ) .
وفي المنتهى بلا خلاف قال كباقي متأخري الأصحاب : إن المراد به هو
كل مظهر للشهادتين ما لم يعتقد خلاف ما علم بالضرورة ثبوته من الدين :
كالقادحين في علي - عليه السلام - أو أحد الأئمة - عليهم السلام - كالخوارج ، أو
من غلا فيه : كالنصرية والسبابية والخطابية ، فهؤلاء لا يجب عليهم الصلاة
- إلى أن قال - : ويجب الصلاة على غيرهم ( 2 ) .
وظاهره دعوى الاجماع على وجوب الصلاة على المخالفين الذين لم ينكروا
شيئا من ضروري الدين ، وهو أحد القولين في المسألة وأشهرهما ، لعموم النبوي
المشهور : صلوا على من قال : لا إله إلا الله ( 3 ) . والخبرين في أحدهما : صل على
من مات من أهل القبلة وحسابه على الله تعالى ( 4 ) وفي الثاني : لا تدعوا أحدا
من أمتي بغير صلاة ( 5 ) . وضعفهما منجبر بالشهرة العظيمة بين أصحابنا ، مع
اعتبار ما في سند أولهما خلافا لجماعة من القدماء ، فمنعوا عن الصلاة عليهم
جوازا أو وجوبا ( 6 ) ، للنصوص المتواترة بكفرهم المستلزم لذلك إجماعا كتابا
وسنة ، وفيه منع كلية الكبرى ، مع أن المستفاد منها ليس إلا إطلاق لفظ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في صلاة الميت ج 1 ص 45 س 9 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجنائز ج 1 ص 447 س 4 .
( 3 ) دعائم الاسلام : في الصلاة على الجنائز ج 1 ص 235 ، ذكره في ذيل الصفحة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 814 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 814 .
( 6 ) منهم السرائر : كتاب الصلاة باب الصلاة على الأموات ج 1 ص 356 ، والوسيلة : كتاب الصلاة في
الصلاة على الأموات ص 118 ، والكافي في الفقه : في صلاة الجنائز ص 157 .