خلاف ما يقتضيه الوجوب العيني من لزوم مباشرة المكلف للمكلف به
بنفسه ، فجواز أمر الغير به دليل على أن المقصود من تخصيص الولي بالخطاب
إثبات أولويته به ، كما فهمه الأصحاب ، حيث قالوا مع حكمهم بالوجوب
الكفائي :
( وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه ( 1 ) ) .
وإلى مثل هذا نظر جماعة من الأصحاب فقالوا : لا منافاة بين الوجوب
كفاية ، والإناطة برأي بعض المكلفين على معنى أنه إن قام بنفسه أو بنصب
غيره وقام ذلك الغير سقط عن الغير ، وإلا سقط اعتباره وانعقدت جماعة
وفرادى بغير إذنه ( 2 ) . والحكم بالأحقية المزبورة مقطوع به في كلامهم ، من غير
خلاف بينهم أجده ، وبه صرح جماعة ( 3 ) مؤذنين بنقل الاجماع كما صرح به في
الخلاف ، مستدلا عليه بعده كباقي الأصحاب بآية " أولي الأرحام " ( 4 ) ويدل
عليه أيضا المعتبرة :
وفيها المرسل كالصحيح ، والرضوي : يصلي على الجنازة أولى الناس بها ،
أو يأمر من يحب ( ه ) . وقصور الأسانيد والدلالة مجبور بفهم الطائفة وعملهم بها
كافة ، ولذلك وافق الأصحاب في الذخيرة بعد أن ضعف الأدلة عدا الاجماع ( 6 )
وفاقا للمدارك ( 7 ) بما عرفته في المعتبرة ، وبعدم عموم يشمل مفروض المسألة في
هامش
( 1 ) في المتن المطبوع : ( بالميراث ) .
( 2 ) منهم ، مدارك الأحكام كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ج 4 ص 156 ، وذخيرة المعاد : كتاب
الصلاة في الصلاة على الأموات ص 334 س 41 .
( 3 ) منهم ، مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ج 4 ص 155
( 4 ) الخلاف : كتاب الجنائز 536 ج 1 ص 720 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 801 ، وفقه الرضا - عليه السلام - :
ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 184 .
( 6 ) ذخيرة المعاد : كتاب المصلاة في الصلاة على الأموات ص 334 س 32 .
( 7 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ج 4 ص 156 .