ومما ذكرنا ظهر وجه إطباق الأصحاب على التوقيت في الكسوفين ،
مضافا إلى الصحيحة السابقة في بيان ابتداء وقتهما ، والنصوص الآتية في
القضاء نفيا وإثباتا لصراحتها في التوقيت مبدأ ومنتهى فيهما على الأول ،
وظهورها كذلك على الثاني .
فما يقال فيهما من : أن الظاهر أن الأدلة غير دالة على التوقيت بل ظاهرها
سببية الكسوف لإيجاب الصلاة ( 1 ) فيه ما فيه ، سيما مع مخالفته لظاهر إطباق
الأصحاب . وقريب منه القول بإلحاق ما عدا الكسوفين بالزلزلة في التوقيت بمدة
العمر كما في المنتهى والتحرير ( 2 ) .
( ولا ) يجب ( قضاء ) صلاة الكسوفين ( مع الفوات ) بشرطين أشار
إليهما ( و ) هما ( عدم العلم ) بالسبب ( واحتراق بعض القرص ) على
الأظهر الأشهر في الظاهر المصرح به في كلام جماعة ممن تأخر ( 3 ) ، وعن ظاهر
التذكرة : عدم الخلاف فيه إلا من المفيد ( 4 ) وفيه إشعار بدعوى الاجماع ،
وحكي التصريح به عن القاضي ( 5 ) للمعتبرة . المستفيضة :
ففي الصحيح : إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت بعد
ذلك فعليك القضاء ، وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في صلاة الآيات ص 325 س 11 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ص 352 س 23 ، وتحرير الأحكام : كتاب
الصلاة في صلاة الكسوف ج 1 ص 47 س 7 .
( 3 ) منهم ، قواعد الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة المكسوف ج 1 ص 39 س 23 ، والجامع للشرائع :
كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ص 110 ، والمعتبر : كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ج 2
ص 331 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ج 1 ص 164 س 26 .
( 5 ) شرح الجمل العلم والعمل : كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ص 135 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 2 ج 5 ص 155 .