وتظهر الفائدة فيما جعل وقتا ، فإنه يشترط مساواته للصلاة أو زيادته عنها ،
فلو قصر عنها سقطت ، لاستحالة التكليف بعبادة في وقت يقصر عنها ، إلا إذا
أريد القضاء فيما لو أدرك ركعة من الوقت بعد أن مضى منه ما يسع الصلاة مع
ما بقي ، فإنه يجب الشروع فيها لا أقل من ذلك .
واعلم : أن الماتن لم يتعرض لوقت هذه الصلاة في سائر الآيات ، والمشهور
أنه في الزلزلة تمام العمر فإنها سبب لوجوبها ، لا وقت لقصورها عنها غالبا ، فهي
أداء وإن سكنت . وعن نهاية الإحكام احتمال أن يكون ابتداؤها وقتا لابتداء
الصلاة ، وتجب المبادرة إليها . ويمتد الوقت مقدار الصلاة ثم تصير قضاء ( 1 ) .
ويؤيده أن شرع الصلاة لاستدفاع العذاب ، وفيما عداها مدتها لا إلى الشروع
في الانجلاء كما في الكسوفين على الأقوى ، ولا مدة العمر لأصلي الامتداد إلى
الانجلاء من غير معارض هنا والبراءة بعده بناء على عدم ما يدل على كونها من
الأسباب تجب صلاتها مطلقا كالزلزلة ، سوى الاطلاقات كالصحيح : إذا وقع
الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم تخف أن تذهب وقت فريضة ( 2 ) .
ويجب تقييدها بما يدل على التوقيت فيها كالصحيح : كل أخاويف السماء من
ظلمة أو ريح - أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن ( 3 ) . فإن " حتى "
هنا إما لانتهاء الغاية أو للتعليل ، وعلى كل منهما يثبت التوقيت نصا على
الأول ، وفحوى على الثاني . ومثله وإن جرى في الزلزلة ، لكن قصورها عن
مقدار أداء الصلاة غالبا كما مضى يعين المصير إلى عدم كونها مؤقتة ، لاستلزامه
التكليف بفعل في زمان يقصر عنه ، وهو باطل إجماعا واعتبارا ، إلا أن يخص
فائدته بالابتداء فتجب فورا ، وهو قوي كما مضى .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في صلاة الآيات ج 2 ص 77 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ج 5 ح 4 ص 148 ، مع تفاوت يسير .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ج 5 ح 1 ص 144 .