وأجاب بمنع التساوي في المقامين ( 1 ) . وربما يحتج له بعموم أدلة استحباب
صلاة التحية ، مع عدم صلاحية المستفيضة المتقدمة لتخصيصها ، إذ ليس
مفادها ، إلا أنه لم يرتب في ذلك اليوم نافلة إلى الزوال ، وأن الراتبة لا تقضى
فيه قبل الزوال ، وذلك لا ينافي التحية إذا اجتاز بمسجد بدء وعودا ، النص
المستثنى إنما أفاد استحباب اتيان مسجده - صلى الله عليه وآله - والصلاة فيه
وعدم استحباب مثله في غير المدينة ، وهو أمر وراء صلاة التحية إذا اجتاز
بمسجد وإن فهم منه الحلي استحباب الصلاة إن اجتاز به ( 2 ) .
وفيه نظر ، لابتنائه على أن المراد من نفي الصلاة في المستفيضة نفي
التوظيف لا المنع عن فعل أصل النافلة ، وهو خلاف ما فهمه منها الجماعة حتى
الإسكافي ، والمستدل له بهذه الحجة ، حيث أنه قال بعد نقل أحد الصحيحين
الأخيرين : ولولاه أمكن أن يكون معنى تلك الأخبار أنه لم يوظف في العيدين قبل
صلاتهما صلاة ( 3 ) . ولأجله وافق القوم على استنباط الكراهة من الأخبار المزبورة
ومنه يظهر ضعف ما مر ( 4 ) عن الفاضلين في المعتبر والنهاية والتذكرة : من
استحباب صلاة التحية إن صليت العيد في المسجد ( 5 ) ، لعدم ظهور وجه له ، عدا
ما يقال من عموم أدلة استحباب التحية ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج 1 ص 114 س 25 .
( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة باب صلاة العيدين ج 1 ص 317 .
( 3 ) والمستدل له هو الفاضل في كشف اللثام : كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج 1 ص 264 س 24 .
( 4 ) لا يخفى أنه لم يمر منه أبدا ، لعله حصل منه خلط في النقل من باب أنه دائما ينقل عن كشف اللثام ،
فمن كثرة نقله عنه تصور أنه نقل سابقا عنه فقال ( ومنه يظهر ضعف ما مر عن الفاضلين ) الخ . وهو
موجود بالفعال في كشف اللثام . فلاحظ دقيقا .
( 5 ) المعتبر : كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج 2 ص 24 ، ونهاية الإحكام : كتاب الصلاة في صلاة
العيدين ج 2 ص 58 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج 1 ص 162 س 2 .
( 6 ) كشف اللثام : كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج 1 ص 264 س 31 .