اشتراط المزاحمة بأن يمضي بعد القدمين نصف قدم في الظهر ، وبعد الأربعة
أقدام قدم في العصر ، فإن صح مستندا لهم ، وإلا فلا أعرف مستندهم عدا ما
قيل ( 1 ) : من أن فيه محافظة على المسارعة إلى فعل الواجب وهو حسن إن كان
اشتراط التخفيف بمجرد الفضل .
وإن كان المقصود به حرمة النافلة مع عدمه فلا تفيدها المحافظة على
السنن ، إذ غايتها إثبات الفضل ، بناء على جواز تأخير الفريضة عن وقت
الفضيلة اختيارا ، كما هو الأشهر الأقوى .
نعم ، لو قلنا بالمنع عنه كما هو مذهب الشيخين وغيرهما ( 2 ) - اتجه ذلك ، كما
لو قلنا بحرمة النافلة في وقت الفريضة ، وعدم حجية الموثقة ، فإنه حينئذ يجب
الاقتصار في المزاحمة المزبورة ، المخالفة للأصل على هذا التقدير على القدر المجمع
عليه .
واطلاق الموثق لا عبرة به ، لعدم حجيته ، مع عدم معارضته لاطلاق
خصوص النصوص المانعة عن مزاحمة نافلة الظهرين لهما بعد خروج وقتهما ، وفيها
الصحيح وغيره خرج منها القدر المتفق عليه ، وهو المزاحمة مع التخفيف ، وبقي
الباقي .
ومن هنا يتوجه إثبات شرطية التخفيف بناء على الأصل المتقدم ولو قلنا
بحجية الموثق ، إذ هو حيث لم يعارضه أقوى منه عددا وسندا واعتضادا
بالأصول . فتأمل جدا .
هامش
( 1 ) القائل هو : الفقيه السيد محمد بن علي الموسوي الطباطبائي العاملي في مدارك الأحكام : كتاب
الصلاة في وقت النوافل اليومية ، ج 3 ، ص 72 .
( 2 ) المقنعة : كتاب الصلاة باب أوقات الصلوات ، ص 94 ، والنهاية : كتاب الصلاة باب أوقات
الصلاة ص 58 ، والفقيه ابن حمزة في الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان أوقات الصلاة ص 81 ،
والفقيه أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : في أوقات الصلاة ، ص 137 .