وإن خصصناه بالفريضة ، وقلنا بكراهته في النافلة ، كما عليه شيخنا
الشهيد الثاني ( 1 ) ، أو مطلقا كما عليه بعض هؤلاء الجماعة ( 2 ) أشكل الاستثناء
لعموم أدلة تحريم النافلة في وقت الفريضة ، والابطال لا يستلزم غير الكراهة ،
وهي بالإضافة إلى التحريم مرجوحة ، بل منتفية ، لاختصاصها بما إذا لم
تعارضها حرمة ، وقد عارضتها في المسألة ، لعموم الأدلة على الحرمة ، إلا أن يمنع
ويدعى اختصاصها بحكم التبادر بابتداء النوافل في وقت الفريضة ، لا عدم
وقوعها فيه مطلقا ولو بجزء منها ، وهو غير بعيد . فما قالوه حسن ، سيما على المختار
من عموم تحريم الابطال للنوافل أيضا .
وربما يشكل لو علم قبل الشروع فيها بمزاحمتها الفريضة في الأثناء ، لقوة
احتمال شمول أدلة حرمة النافلة في وقت الفريضة لمثل هذا ، مع احتمال منعه
أيضا .
( الخامسة : إذا طلع الفجر الثاني فقد فاقت ) وقت ( النافلة ) الليلة
( عدا ركعتي الفجر ) فتبقيان إلى ظهور الحمرة المشرقية على المشهور ، والشيخ
- كما عرفت - لم يستثنهما ، بل جعلهما من صلاة الليل التي تفوت بطلوع الفجر الثاني
بلا خلاف إلا منه في كتاب الحديث ، فجوز فعلهما بعده مزاحما بها الفريضة ( 3 ) وتبعه
الماتن في المعتبر ، وصاحب المدارك والذخيرة ( 4 ) ، للنصوص المستفيضة الدالة عاليه
وفيها الصحيحان وما يقرب منهما سندا وغيرها .
ولعله ظاهر الصدوق أيضا ، حيث قال : وقد رويت رخصة في أن يصلي
هامش
( 1 ) نفس المصدر في هامش ( 3 ) .
( 2 ) نفس المصدر في هامش ( 2 ) .
( 3 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة ب 8 في كيفية الصلاة و . . . ج 2 ص 134 ذيل الحديث 291 .
( 4 ) المعتبر : كتاب الصلاة في وقت ركعتي الفجر ج 2 ص 56 ، ومدارك الأحكام : كتاب الصلاة في وقت
ركعتي الفجر ج 3 ص 11 . وذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في وقت صلاة الليل ص 201 س 29 .