وكيف كان فلا ريب أن التخفيف أحوط وأولى . والمراد به كما ذكروه :
الاقتصار على أقل ما يجزئ فيها من قراءة الحمد وحدها وتسبيحة واحدة في
محلها ، بل عن بعض المتأخرين أنه لو تأدى التخفيف بالصلاة جالسا آثره على
القيام قال : لاطلاق الأمر بالتخفيف ( 1 ) .
وهل يختص الحكم بجواز المزاحمة بما عدا يوم الجمعة أو صلاتها أو يعمها
أيضا ؟ أوجه : إطلاق النص والفتوى يقتضي الأخير ، واختصاصه بما عدا صلاة
الجمعة بحكم التبادر يقتضي الاختصاص بما عداها ، سيما مع كثرة الأخبار
بضيقها ، وهذا أحوط وأولى . وهل هي أداء ؟ قيل ( 2 ) : الأقرب ذلك ، تنزيلا
لها منزلة صلاة واحدة أدرك ركعة منها ، ولا يبعد هذا إن اشترطنا قصد
الأداء ، وإلا كما هو الأقوى فيكفي قصد القربة مطلقا .
ولو ظن خروج وقت النافلة قبل إكمال ركعة حيث لا طريق له إلى
العلم ، فشرع في الفريضة ، فتبين السعة قيل ( 3 ) : يصليها بعدها أداء لبقاء وقتها .
وفيه نظر .
ويأتي على المختار كفاية قصد القربة هنا أيضا إن لم يحصل الاشكال في
أصل فعلها ، كما إذا كانت نافلة العصر وصليت في وقتها بعد فريضتها .
ويشكل فيما لو كانت نافلة الظهر ، إذ فعلها بعد فريضتها فعل نافلة في وقت
فريضة لم يعلم استثناؤه ، لاختصاص المستثنى لها من النص والفتوى بحكم
التبادر بفعلها في وقتها قبل فريضتها ، لا مطلقا . وهذا هو وجه النظر الذي قدمناه
فتأمل جدا .
واعلم ، أن هذا الحكم يختص بنافلة الظهرين .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : كتاب الصلاة في مواقيت النوافل اليومية ص 241 س 31 .
( 2 ) القائل هو الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 124 س 23 .
( 3 ) القائل هو الشهيد الثاني في روض الجنان : كتاب الصلاة في وقت النوافل ص 181 س 7 .