وهو كما ترى خلاف ما دلت عليه تلك الأخبار ، فكيف يستدلون بها مع
أن الذي يظهر من المبسوط كون ما دلت عليه مما يتفرع على هذا القول ! ؟
حيث قال بعد نقل القولين : فأما على القول الأول - وأشار به إلى هذا - : إذا
غابت الشمس عن البصر ، ورأي ضوءها على جبل يقابلها ، أو على مكان
عال مثل : منارة الإسكندرية ( 1 ) وشبهها فإنه يصلي ، ولا يلزمه حكم طلوعها
- إلى أن قال - : وعلى الرواية الأخرى : لا مجوز حتى تغيب في كل موضع تراه ،
وهو الأحوط ( 2 ) .
ومنه يظهر جواب آخر عما دل على حصول الغروب بالاستتار من
الاطلاق ، لعدم صدقه قطعا بمجرد غيبتها عن النظر ، مع رؤية شعاعها على قلل
الجبال .
والعجب عن غفلة هؤلاء الجماعة عن قول المبسوط هذا ، وزعمهم موافقتهم
له ، وتفريعهم ما مر نقله عن التذكرة عليه من أن عبارته - كما عرفت - صريحة في
خلاف ما زعموه .
ولعله لذا قال في الذخيرة - بعد قوله : " حسن " - : وإن أمكن المنازعة فيه ( 3 )
وليت شعري كيف حسنه مع إمكان المنازعة ؟ ! .
ومع ذلك ، فالظاهر أن وجه المنازعة إنما هو ظهور عبارة المبسوط والنصوص
هامش
( 1 ) وهي بناية مربعة شبيهة بالحصن والصومعة على سن جبل مشر في البحر في طرف جزيرة بارزة في
ميناء الإسكندرية ( في مصر ) ، وأن طولها مائتان وثلاثون ذراعا ، وهي وسط المدينة التي أنشأها
الإسكندر ، وفتحت سنة 20 من الهجرة في أيام الخليفة الثاني . ( بتصرف ) ( معجم البلدان : ج 1
ص 263 ، الإسكندرية ) .
( 2 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ج 1 ص 74 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في الاختلاف الواقع في وقت المغرب ص 193 س 42 .