الأخيرة في خلاف ما حسنه ، وهو الاكتفاء بالغيبة عن النظر ، وعدم البأس
برؤية الشعاع على الجبل .
وهذا كيف يمكن احتماله ، فضلا عن المصير إليه مع ضعف النصوص
الدالة عليه ، وعدم جابر لها بالكلية ، ومخالفة الأصول والأخبار المتواترة ، حتى
الأخبار التي استدل بها على مذهبه ؟ ! لما عرفت من عدم صدق الغيبة
والاستتار الواردين فيها ، مع وجود الأشعة على قلل الجبال قطعا ، لغة وعرفا ،
فليس بعد ذلك إلا طرحا .
وبالجملة : فقول المبسوط على تقديره ضعيف جدا يستحيل المصير إليه
قطعا
وأما ما اختاره هؤلاء الجماعة فالظاهر أنه قول محدث ، إذ ليس إلا قول
المشهور ، وما في المبسوط الذي يرجع إليه قول الإسكافي ( 1 ) والمرتضى ( 2 ) على
تقدير ثبوته وقول العماني الآتي وغيره ، وهو لا يوافق شيئا منها ، فيندفع - زيادة
على ما مر بالندرة ، والشذوذ ، ومخالفته الاجماع . فتأمل جدا .
وهنا قولان آخران باعتبار اسوداد الأفق من المشرق ، كما عن العماني ( 3 )
للخبرين ، وببدو ثلاثة أنجم به ، كما عن الصدوقين في المقنع والرسالة
للصحيح ( 5 ) ، وهما شاذان ، ومستنداهما لا يقاومان شيئا مما قدمناه من وجوه
هامش
( 1 ) كما في مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في وقت الغروب ج 1 ص 72 س 17 .
( 2 ) المسائل الميافارقيات ( رسائل الشريف المرتضى ) م 5 ج 1 ص 274 .
( 3 ) كما في مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في وقت الغروب ، ج 1 ، ص 72 ، س 18
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 52 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت ح 3 و 4 ج 7 ص 89 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : باب الوقت الذي يحل فيه الافطار وتجب فيه الصلاة ج 2 ص 129 ذيل
الحديث 1932 ، والمقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصوم باب الوقت الذي يجوز فيه الافطار
ص 17 س 32 .