لكنه ضعيف لما عرفت من الاجماعات على الخروج بالثانية وتأدي الواجب
بها . وفي الذكرى : أنه خروج عن الاجماع من حيث لا يشعر قائله ( 1 ) .
أقول : ولولاه لأمكن القول بما قاله ، لظواهر ما مر من المستفيضة ، لكن معه
لا يمكن القول به ، كما لا يمكن القول بتعيين الأولى للخروج ووجوب الثانية
كما عليه جماعة ، لما عرفت من : أن بعد الخروج بها يتأدى التحليل الذي
لأجله وجب التسليم .
وأما الأخبار الآمرة بالثانية بعد الأولى فمحمولة على الاستحباب جدا ،
لعدم قائل بوجوبهما معا .
ولذا قال الماتن : أو بأيهما بدأ كان الخافي مستحبا " وهو " حسن ، إلا
أن ظاهره استحباب الأولى لو أتى بالثانية قبلها ، ولم يستفد هذا من الأدلة التي
ذكرناها ، ومع ذلك مخالفة للترتيب المعروف شرعا ، ولذا أنكره الشهيد - رحمه
الله - فقال : إنه قول مستحدث في زمان المحقق ومن قبله بزمان يسير ( 2 ) .
هذا ، والأحوط الجمع بينهما مع تأخير الثانية عن الأولى لجوازه ، بل
استحبابه اتفاقا كما حكاه بعض أصحابنا ( 3 ) . وأحوط منه عدم ترك التسليم
على النبي - صلى الله عليه وآله - لمصير صاحب الفاخر إلى وجوبه ( 4 ) ، ومال
إليه الفاضل المقداد في كنز العرفان ( 5 ) وتعضده الآية الموثقة المسابقة وما
بعدها ، المتضمنان للحصر السابق وأن كان في الاستدلال بهما على ذلك نظر ؟
لاحتمال التسليم في الأول : الانقياد وغيره مما لا يتم معه الاستدلال ، ومنافاة
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : كتاب الصلاة باب شرح الفعل والكيفية ص 84 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في التسليم ص 207 س 14 .
( 3 ) وهو صاحب كشف اللثام : كتاب الصلاة في التسليم ص 207 س 2 .
( 4 ) كما في ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في التسليم ص 206 س 5 .
( 5 ) كنز العرفان : كتاب الصلاة في وجوب التسليم ج 1 ص 141 - 143 .