الحصر في الثاني ، للاجماع كما مر ، مضافا إلى دعوى الفاضل : الاجماع على
استحباب هذا التسليم ( 1 ) ، وجعل الشهيد القول بوجوبه غير معدود من
المذهب ( 2 ) ، مشعرا بل مؤذنا بمخالفته الاجماع ، بل الضرورة .
واعلم : أنه قد اختلف الأصحاب في المعتبر عن الصيغة الثانية ، فبين من
عبر عنها بما في العبارة : كابن زهرة ( 3 ) ، وبين من جعلها هو ( السلام عليكم )
خاصة : كالصدوق والنعمان والإسكافي ( 4 ) وغيرهم ، وبين من زاد عليه
" ورحمة الله " دون " وبركاته " كالحلبي ( 5 ) .
ولعل منشأ الاختلاف : اختلاف النصوص في التأدية ، مع اختلاف
الأنظار في الجمع بينها ، فللأولين حمل ما دل منها على الناقص مطلقا على أن
ترك الزيادة لأجل وضوحها من الخارج عملا وللمقتصرين على الناقص حمل
الزيادة على الاستحباب ، والكل محتمل ، إلا أن الأحوط الأول وإن كان في
تعينه نظر ، لما يظهر من المنتهى من عدم الخلاف في عدم وجوبه ، وأنه لو قال :
" السلام عليكم ورحمة الله " جاز وإن لم يقل : " وبركاته " بلا خلاف ( 6 ) . ولا
يبعد ترجيح الوسط ، لرجحانه بفتوى الأكثر .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في كتب العلامة ، وما وجدناه في المنتهى والتذكرة هو ادعاء الاجماع على عدم الخروج
فراجع منتهى المطلب : كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 296 س 27 - 28 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب
الصلاة في التسليم ج 1 ص 127 س 23 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في التسليم ص 206 س 6 .
( 3 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 497 س - 19 .
( 4 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة باب الأذان في الصلاة ص 8 س 22 ، وكما في المعتبر :
كتاب الصلاة في التسليم ج 2 ص 236 ، وكما في ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في التسليم ص 306
س 37 ، وكما في كشف اللثام : كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 234 س 12 .
( 5 ) الكافي في الفقه : باب تفصيل أحكام الصلاة ص 119 .
( 6 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 296 س 34 .