الركبتين إما بالبلوغ أو الوضع . وأما خصوصية فلعله من اجتهاد الناقل ، مع أن
ظاهر عبائر جمله آخرين من نقلة الاجماع هو ما ذكرنا ، وإن كان يأباه سياق
عبارتهم في الاستدلال عليه كما يأبى سياق عبارة النقلة السابقين في
الاستدلال ما يستفاد من ظاهر عبارتهم أيضا وهذا من أوضح الشواهد على ما
ذكرنا من : أن المقصود من دعوى الاجماع : إنما هو اثبات القدر المشترك ردا
على أبي حنيفة في قوله بكفاية أقل ما يقع عليه اسم الانحناء ( 1 ) . وإنما عبرنا
بإمكان الوصول لعدم وجوبه إجماعا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر .
وهل يشترط في الانحناء قصد الركوع حتى لو انحنى لا له ثم ركع بقصده
لم يكن زاد ركوعا أم لا ؟ وجهان ، ظاهر جماعة الأول ، بل قيل : لا خلاف
فيه ( 2 ) ، ولهم الخبر : رأيت أبا الحسن - عليه السلام - يصلي قائما وإلى جنبه رجل
كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له ، فأراد أن يتناولها فانحط - عليه السلام - وهو
قائم في صلاته ، فناول الرجل العصا ، ثم عاد إلى صلاته ( 3 ) . وقريب منه
إطلاق نحو الموثق : لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي تصلي أو ترضعه وهي تتشهد ( 4 ) .
وعليه ، فلو هوى بسجدة العزيمة أو غيرها في النافلة أو لقتل حية أو لقضاء
حاجة فلما انتهى إلى حد الركوع أراد أن يجعله ركوعا لم يجز ، فإن الأعمال
بالنيات ولكل امرئ ما نوى ( 5 ) ، فيجب عليه الانتصاب ثم الهوي للركوع ، ولا
يكون بذلك زيادة ركوع ، صرح بذلك الشهيد - رحمه الله - في الذكرى ( 6 ) وفاقا
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة : كتاب الصلاة في فرض الركوع ج 1 ص 231 .
( 2 ) والقائل هو صاحب حدائق الناضرة : كتاب الصلاة في الركوع ج 8 ص 241 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب القيام ح 1 ج 4 ص 704 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1274 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب مقدمة الصلاة ح 10 ج 1 ص 35 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في الركوع ص 197 س 18 .