وحمله على الندب بقرينة الصحيحة الأولى حسن لو سلمت عما مر فيها من
المناقشة ، وليست عنها بسالمة ، سيما ضعف الدلالة لما عرفته ، مع أن الراوي لها
حريز عن زرارة ، وقد روي عنه أيضا الرواية المعارضة الآمرة بالتسع أو الاثني
عشر على اختلاف النسخة ، وهو ظاهر في أن المراد من الاجزاء في رواية
الأولى ما ذكرنا ، وإلا لتناقضت رواياته . فتأمل جدا .
ومع التنزل وتسليم ظهور الاجزاء بحسب المقدار فلا ريب أنه ليس أظهر
من ظهور الأمر في الوجوب . وكما يحتمل الجمع بحمله على الاستحباب كذا
يحتمل الجمع بحمل ما يجزئ على نفس القول لا المقدار .
فالترجيح لا بد له من دليل ، وهو غير واضح للحمل الأول ، بل وجوب
تحصيل البراءة اليقينية تعاضد الثاني ، مضافا إلى الرضوي : تقرأ فاتحة الكتاب
وسورة في الركعتين الأوليين ، وفي الركعتين الأخراوين الحمد وحده ، وإلا فسبح
فيها ثلاثا ثلاثا ، تقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ،
تقولها في كل ركعة منهما ثلاث مرات ( 1 ) .
ونحوه المروي عن العيون : عن مولانا الرضا - عليه السلام - أنه سبح في
الأخيرتين بالاثني عشر ( 2 ) . لكن قيل : في بعض النسخ تسع ( 3 ) . ولعله بعيد ،
لظهور الرواية في مداومته - عليه السلام - على ذلك .
ولو كان تسعا لكان مداوما على ترك هذا المستحب الذي لا خلاف في
استحبابه ومداومة الإمامية عليه جيلا بعد جيل وحديثا بعد قديم مداوما ، وهو
بعيد جدا ، مع أن الظاهر من بعض الروايات المتقدمة في ترجيح النسخة
وغيرها اعتبار كون التسبيح بمقدار القراءة ، وهو لا يتحقق بالأربع بالضرورة .
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 7 في الصلوات المفروضة ص 105 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) : ب 44 في ذكر أخلاق الرضا ( ع ) الكريمة و . . . ج 2 ص 180 - 181 .
( 3 ) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 394 - 395 .