ولولا وجوب السورة لما جاز لأجله ترك الواجب من القيام وغيره ، ووجه
التخيير اشتمال كل صورة على ترك واجب ، مع أن ظاهر سوق السؤال قطع
السائل بوجوب السؤال ، وإن تردد في ترجيحها على القيام ونحوه حيثما حصل
بينهما معارضة وهو - عليه السلام - قرره على معتقده ، والتقرير حجة ، كما تقرر
في محله .
وبه يظهر وجه دلالة الصحيح على الوجوب : عن الذي لا يقرأ فاتحة
الكتاب ، قال : لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو ، إخفات ، قلت : أيهما أحب
إليك : إذا كان خائفا أو مستعجلا يقرأ بسورة أو فاتحة الكتاب ؟ قال : فاتحة
الكتاب ( 1 ) . لظهور السؤال في اعتقاد الراوي في أول الحمد والسورة في الوجوب
إلى حد سأله عن ترجيح ترك ترك أيهما في حال الاستعجال المرخص له ، فأره
- عليه السلام - على معتقده ، غير منكر عليه بأن السورة غير واجبة ، أو أن
المستحب كيف يقاوم الواجب سيما وأن يكون مما لا صلاة إلا به ! ؟ .
وفي الرضوي : ويقرأ سورة بعد الحمد في الركعتين الأوليين ، ولا يقرأ في
المكتوبة سورة ناقصة ( 3 ) .
وفي الصحيح أو القريب منه ، المروي عن علل الفضل : عن مولانا الرضا
- عليه السلام - : إنما أمر الناس بالقراءة في المكتوبة لئلا يكون القرآن مهجورا
مضيعا ، وإنما بدأ بالحمد دون سائر السور لأنه شئ من القرآن ، الخبر ( 3 ) .
وهو ظاهر في أنه لا قراءة ولا صلاة حتى يبدأ بالحمد ، ولولا وجوب السورة
وتعينها لا بعده في الشريعة لما صح إطلاق لفظ البدأة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب القراءة ح 1 ج 4 ص 732 .
( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 7 في الصلاة المفروضة ص 105
( ) علل الشرائع : ب 182 في وأصول الاسلام ح 9 ص 260