بتبعيضها ( 1 ) . وحينئذ فلم يظهر من الإسكافي المخالفة في المسألة الأولى . فلم
يبق إلا الديلمي ، وهو في مقابلة باقي القدماء شاذ كالماتن في المعتبر ( 2 ) وبعض
من تبعه في مقابلة المتأخرين ( 3 ) ، مع أنه هنا وفي الشرائع وافق الأصحاب ( 4 ) .
ومن هنا تنقدح ندرة القول الثاني وشذوذه ، فلا ريب في ضعفه وإن دل
عليه الصحيحان : أن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة ( 5 ) ، لقصورهما عن
المقاومة لما مر من الأدلة من وجوه عديدة ، سيما مع عدم صراحة الدلالة ،
واحتمالهما الحمل على حال الضرورة ، لجواز الترك فيها اتفاقا ، فتوى ورواية ،
أو التقية ، لكون المنع عن الوجوب مطلقا مذهب العامة ، كما صرح به جماعة ( 6 ) .
وبه يجاب عن الصحاح المستفيضة وغيرها ، المبيحة لتبعيض السورة ، مع ابتناء
دلالتها على عدم وجوب السورة : على عدم القائل بالفرق بين الطائفة ، وفيه ما عرفته .
هذا ، مع اختلافها وتعارضها بعضا مع بعض من يحث إطلاق جواز
التبعيض كما في جملة منها ( 7 ) ، أو التقييد بما إذا كانت ست آيات منتصفة بين
الركعتين كما في بعضها ( 8 ) ، أو بما إذا كانت زيادة عن ثلاث آيات كما في آخر
منها ( 9 ) .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 272 س 2 و 23 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة في القراءة ج 2 ص 173 .
( 3 ) وهو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في قراءة السورة ج 3 ص 347 .
( 4 ) شرائع الاسلام : كتاب الصلاة في القراءة ج 1 ص 82 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب القراءة ح 1 و 3 ج 4 ص 734 .
( 6 ) المعتبر : كتاب الصلاة في القراءة ح 2 ص 171 ، ومنتهى المطلب : كتاب الصلاة في القراءة : ج 1
ص 271 س 35 - 36 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب القراءة ح 4 و 5 و 6 و 7 ج 4 ص 737 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 738 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب القراءة ح 3 ج 4 ص 739 .