الأخير ( 1 ) . وبه يضعف القول الثالث لو أريد به تعيينه ، مضافا إلى ندرة قائله ،
واستلزامه - زيادة على العسر - حصول أول التكبير بغير نية ، وبذلك يضعف
الثاني أيضا لو أريد به التعيين ، مع عدم وضوح مأخذه .
إلا ما يقال : من أن الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير ، بدليل
أن المتيمم لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه استعماله ، بخلاف ما لو وجده
بعد الاكمال ، والمقارنة معتبرة في النية ، فلا يتحقق من دونها .
ويضعف تارة : بأن آخر التكبير كاشف عن الدخول في الصلاة من
أوله .
وأخرى : بأن الدخول في الصلاة يتحقق بالشروع في التكبير ، لأنه جزء من
الصلاة بالاجماع ، فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة ، لأن جزء
الجزء جزء ، ولا ينافي ذلك توقف التحريم على انتهائه ووجوب استعمال الماء
قبله ، لأن ذلك حكم آخر لم ينافي المقارنة .
وثالثة : باستلزامه العسر والحرج المنفيين شرعا . والحق أن هذا الجواب
جار أيضا في التفسير الأول ، كما أجاب به عنه الحلي على ما حكاه عنه في
التنقيح ( 2 ) ، ولذا اختار هو التفسير الأخير ، وهو أسلم التفاسير وأوضحها ، مع
دعوى الاجماع على حصول المقارنة به كما مضى .
هذا مع أن هذه التفاسير كلها تناسب القول : بأن النية : عبارة عن الصورة
المخطرة بالبال ، كما هو المشهور بين الأصحاب ، دون القول بأنها : عبارة عن
الداعي إلى الفعل ، كما هو المختار ، لأنها بهذا المعنى لازمة الاقتران من الفاعل
المختار ، فلا يحتاج إلى هذه التدقيقات ، وقد تقدم الكلام فيها .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 112 س 4 .
( 2 ) التنقيح الرائع : كتاب الصلاة في النية ص 193 - 194 .