قصد الوجوب ( 1 ) بظن دخول الوقت أو تيقنه ثم انكشف عدمه وبالعكس . مع
أنه صرح بعدم إمكانه على الوجهين ، وليس إلا من حيث إرادته منه إياه
بحسب الواقع ، وهو جار في المقام كما ذكره ممن مر من بعض الأفاضل . ولكن
الجواب عنه بما عرفت ظاهر .
لكن يمكن أن يقال : إن مقتضاه وجوب قصد الوجه إذا بنى المكلف على
التعدد عمدا أو تشريعا مثلا ، وأما إذا بنى على الاتحاد مع كونه في الواقع
كذلك وقصده متقربا فقد قصد الذي هو متصف بالوجوب أو الندب ، لأنه
أحضر المنوي المتصف بأحدهما واقعا ، لأن النية أمر بسيط ، فيكون ممتثلا وإن لم
يخطر بباله كون ما أتى به واجبا أو مندوبا ، لأن الامتثال يحصل بقصد المأمور به
المعين وإن كان الواجب أن لا يخطر ما هو متصف بالوجوب بصفة الندب ، ولا
العكس مع إمكان التأمل في هذا أيضا كما عن الماتن في بعض تحقيقاته في نية
الوضوء ، حيث أنه بعد أن استظهر عدم اشتراط نية الوجه في صحته .
قال في جملة كلام له : وما يقوله المتكلمون من أن الإرادة تؤثر في حسن
الفعل وقبحه ، فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على
غير وجهه كلام شعري ، ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطأ في النية ، ولم
تكن النية مخرجة للوضوء عن التقرب ( 2 ) انتهى . وهو في غاية الجودة .
لكن ينبغي تخصيصه بصورة ما إذا نوى المأمور به المعين في الوقت الذي
يفعله وكان واحدا كما فرضنا . ولكن الأحوط اعتبار الوجه مطلقا كما ذكروه ،
خروجا عن شبهة الاجماع المؤيدة بالشهرة العظيمة بين الأصحاب وإن خالف
فيه جماعة من محققي متأخري المتأخرين .
هامش
( 1 ) في الشرح المطبوع " الوضوء " والصحيح ما أثبتناه كما في المخطوطات .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتب المحقق " قدس سره " الموجودة والمتوفرة عندنا ، إلا أنه يتناقلها المحققون في كتبهم
ويذكرون نص هذه الكلمات كالمدارك : كتاب الطهارة في نية الوضوء ص 38 س 22 - 25 .