بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه ، وعشرة أذرع من خلفه ،
وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره ، ثم يصلي إن شاء ( 1 ) . وهو
معارض بما هو أصح منه سندا ، وأشهر بين الأصحاب .
ولذلك لا يمكن أن يقيد به إطلاقهما بأن يحملا على أنه لا بأس مع التباعد
بعشر أذرع كما في الموثق ، وللصدوق ، والمفيد ، والحلبي فلم يجوزوا الصلاة
إليها ( 2 ) .
قيل : للموثق : لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة .
والصحيح : قلت له : الصلاة بين القبور ؟ قال : صل بين خلا لها ، ولا تتخذ
شيئا منها قبلة . ونحو هما غيرهما ( 3 ) . وقواه بعض المعاصرين :
قال : لأن الصحيحين السابقين النافيين للبأس عامان ، وهذان خاصان ،
فليقدما عليهما ( 4 ) . وهو حسن لولا رجحان الصحيحين على هذين سندا ، واشتهار
عمومهما بين الأصحاب اشتهارا كاد أن يكون إجماعا ، بل إجماع من المتأخرين
حقيقة ، وقد مر نقله عن الغنية صريحا ، والمنتهى ظاهرا ، مع قصور هذين دلالة ،
فإن التوجه إلى القبر أعم من اتخاذه قبلة .
كما أن البأس المفهوم من أو لهما أعم من التحريم ، فلا يصلح شئ منهما
لاثباته جدا مع معارضتهما ، زيادة على ما مر بالنصوص الكثيرة ، الدالة على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب مكان المصلي ح 5 ج 3 ص 454 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها و . . . ج 1 ص 242 ذيل الحديث 727 ،
والمقنعة : كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و . . . ص 151 ، لا يوجد في الكافي في
الفقه ( هذه العبارة ضمن النسخة الموجودة عندنا ولعله حصل سقط ) : راجع ص 141 ، ولكن نقله
عنه العلامة ( قدس سره " في مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 85 س 21 .
( 3 ) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 7 ص 224 .
( 4 ) وهو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 7 ص 226 .