وقال في الذخيرة بعد نقل جملة من هذه الأدلة : وفي الكل ضعف ، والقول
الأخير حسن ، وأشار به إلى ما حكاه عن الشهيد الثاني : أنه رجح في بعض
فوائده رجحان فعلها في المسجد أيضا كالفريضة .
قال - بعد الاستحسان - : وقد مرت أخبار كثيرة دالة عليه في المسألة
المتقدمة : كصحيحة ابن أبي عمير ، وصحيحة معاوية بن عمار ، ورواية هارون
بن خارجة ، ورواية عبد الله بن يحيى الكاهلي ، ورواية أبي حمزة ، ورواية نجم
بن حطيم ، ورواية الأصبغ ، والعمومات الكثيرة .
وقد مر عند شرح قول المصنف : وكلما قرب من الفجر كان أفضل خبر
صحيح ، دل على أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان يصلي صلاة الليل في
المسجد ( 1 ) .
أقول : ولعله ظاهر الكافي حيث قال في فضل صلاة الجمعة منه : يستحب
لكل مسلم تقديم دخول المسجد لصلاة النوافل بعد الغسل ، وتغيير الثياب ،
ومس النساء والطيب ، وقص الشارب والأظافير . فإن اختل شرط من شروط
الجمعة المذكورة سقط فرضها ، وكان حضور مسجد الجامع لصلاة النوافل
وفرضي الظهر والعصر مندوبا إليه ( 2 ) ( 3 ) . وعن السرائر : أن صلاة نافلة الليل
خاصة في البيت أفضل ( 4 ) .
ولعله للنصوص الدالة على أن أمير المؤمنين - عليه السلام - اتخذ مسجدا في
داره فكان إذا أراد أن يصلي في آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه ، ثم
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 248 س 31 .
( 2 ) الكافي في الفقه : في صلاة الجمعة ص 152 . باختلاف يسير .
( 3 ) في نسخة ( ق ) و ( ش ) زيادة جملة وهي : " وفي حاشية الخلاف لا يجوز أن تصلي الفريضة جوف
الكعبة مع الاختيار ، وأما النافلة فلا بأس بها جوف الكعبة بل هو مرغب فيه ، إلى آخر ما قال " .
( 4 ) السرائر : كتاب الصلاة باب صلاة الجماعة وأحكامها و . . . ج 1 ص 280 .