وعليه ( فلو كان ) ( 1 ) كل منهما ( في مكان لا يمكن فيه التباعد ) ولا
الحائل ولا يقدران على غيره وضاق الوقت ارتفع المنع مطلقا ، ومع عدم الضيق
( صلى الرجل أو لا ثم المرأة ) استحبابا ، للأمر به في بعض الصحاح المتقدمة ،
المحمول عليه عندنا قطعا ، وكذا عند جملة من القائلين بالمنع ، إذ هو لا يقتضي
تعين تقدم الرجل ، بل تقدم أحدهما ، كما في ظاهر الموثق كالصحيح : أصلي والمرأة
إلى جنبي تصلي ؟ فقال : لا ، إلا أن تتقدم هي أو أنت ( 2 ) . خلافا للمحكي عن
الشيخ ، فعين تقديم الرجل ( 3 ) . ولعله لظاهر الأمر في الصحيح ، وعدم وضوح الصحيح
الآخر في إرادة التقديم الفعلي ، لاحتماله المكان ، بل فهمه منه صاحبا المدارك
والذخيرة ، فاستدلا به على جواز تقديم المرأة مكانا من غير حرمة ( 4 ) . ولكنه بعيد ، لظهور
الاحتمال الأول ، للاجماع على ثبوت المنع ولو كراهة في تقدم المرأة مكانا بعد توافقهما
فعلا . فهو أقوى قرينة على تعين الاحتمال الأول ، فيصرف به الأمر في الصحيح الأول
عن ظاهره إلى الاستحباب .
ثم إن هذا إذا لم يختص المكان بها عينا أو منفعة ، بل تساويا فيه ملكا أو
إباحة ، وإن اختصت به دونه فلا أولوية للرجل في تقديمه ، إلا أن تأذن له فيه .
وهل الأولى لها أن تأذن له ( 5 ) في ذلك أم لا ؟ كل محتمل ، وبالأول صرح
جمع ، ولا بأس به .
هامش
( 1 ) في المتن المطبوع : " ولو كانا " .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 5 ج 3 ص 438 .
( 3 ) الاستبصار : كتاب الصلاة ب 240 في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذائه ج 1 ص 398 ، ح 1525 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 3 ص 222 ، وذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في
مكان المصلي ص 243 س 7 .
( 5 ) في المطبوع : " الأولى أن تؤذن لها " ، والصحيح ما أثبتناه كما في جميع النسخ الخطية .